وهارون وإن أَرسله الله مع موسى ردءًا يشد به عضده ويصدقه إِلا أَنه كان مأْمورًا باتباعه, فلم يكن صاحب شريعة خاصة به، ولم يكن كليما لله.
وفي الآية تسلية عظيمة لموسى - عليه السلام - عن عدم إِجابته إِلى الرؤية التي طلبها.
فكأَنه - سبحانه - قال له: إِن مَنَعْتُكَ الرؤيةَ التي طلبتها فقد أَعطيتك نعمًا عظيمة لم يعط مثلها أَحد من أَهل زمانك فاحرص عليها، وثابر على شكرها بدوام العبادة وبذل الجهد في دعوة الناس إِلى شريعة الله.
{وَكَتَبْنَا لَهُ في الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ (145) } .
المفردات:
{وَكَتَبْنَا لَهُ في الْأَلْوَاحِ} : أَي وخلقنا له الكتابة فيها؛ والأْلواح الصحف التي كتبت فيها التوراة.
{فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ} : أَي فتناولها وتقبلها بجد وعزيمة.
التفسير
145 - {وَكَتَبْنَا لَهُ في الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ} :
أَي وبينا لموسى في التوراة التي أَنزلناها عليه مكتوبة في الأَلواح والصحف من كل شيءٍ يحتاج إِليه بنو إِسرائيل لإِصلاح شئونهم في الدين والدنيا من المواعظ وتفصيل الأَحكام وبيان الحلال والحرام والحسن والقبيح وغير ذلك من أَنواع الهداية والإِرشاد.
{فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا} :
أَي وبينا لموسى - عليه السلام - كل شيءٍ في الأَلواح وقلنا له: فتقبلها يا موسى بصدق وتناولها بحرصٍ وعزيمة كما يفعل أُولو العزم من الرسل وأْمر بني إِسرائيل أَن يمتثلوا مواعظها، ويتبعوا أَحكامها وشرائعها البالغة غاية الحسن والكمال بالنسبة لهم: إِذ فتحت أَمامهم أَبواب سعادة الدنيا والآخرة.
ويلاحظ أَن التوراة الأَصلية فقدت في الغزو البابلى، أَما توراة اليهود التي بأَيديهم فهى من صنعهم وتأْليفهم {سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ} :
أَي: سأُرى قومك - بنى إِسرائيل - ديار الهالكين، من عاد وثمود وأَمثالهم من الذين خرجوا عن طاعة الله وعصوا أَمر ربهم.