فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 175102 من 466147

وتعبير القرآن الكريم عن الميقات بقوله: (ثلاثين ليلة) لأَن التوقيت كان بالحساب القمرى، وهو يعرف بالأَهلة. والهلال يرى بالليل، وقد استفيد من هذا التوقيت: أَن ضرب الأَجل للمواعدة، سُنَّةٌ ثابتة مضت، ومبدأ قديم أَسس الله عليه قضايا العباد وحكم به في شئون الأُمم وأَحوالها، كما استفيد منه أَيضًا أَن التأَنى في الأَعمال هو الطريق إِلى إِجادتها وإِتقانها. ولهذا أَقَّت الله تلك المدة الطويلة لموسى قبل مناجاته لربه، ليحسن الاستعداد لها.

{وَقَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ} :

أَي وحين أَراد موسى التوجه لمناجاة ربه تنفيذًا لأَمره قال لأَخيه هارون: كن خليفة عنى في قومى، ترعى شئونهم وتدبر أُمورهم وتراقب أَحوالهم فيما يأْتون ويذرون، واعمل على إِصلاح عيشهم وحياتهم وعقيدتهم حتى أَرجع إِليهم، ولا تسلك طريق الذين انغمسوا في الغواية والفساد ولا تطعهم في ذلك بل ردّهم إلى الحقّ والصواب وبيّن لهم طريق الهدى والرشاد.

143 - {وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ} : أَي ولما جاء موسى إِلى الجبل، لأَجل ميقات ربه وموعد كلامه معه, قال: يا رب أَسأَلك أَن تمكننى من النظر لكي أَراك.

{قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي} :

أَي قال الله لموسى، جوابًا له: لن ترانى في دنياك، ولكن انظر إِلى الجبل، فإِن رأَيته سكن وثبت في مكانه فسوف ترانى.

وقد جاءَ هذا الاستدراك، لبيان أَنه لا يطيق رؤيته - سبحانه وتعالى - ولا يتحمل ذلك لعدم إِعداده بعد لتلك الحالة.

{فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا} :

أَي فلما ظهر كبرياءُ ربه وبدت عظمته وقدرته جعل الجبل مفككا مهدماً وسقط موسى مغشيًا عليه من هول ما رأَى وشدة ما عانى.

{فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ} :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت