وقد ذكر بعض أهل العلم أن المهدي سينطلق إلى أورشليم ويصلي فيها ويجتمع هناك بالمسيح عليه السلام عند نزوله، ومن قوله:"هذا صوت صارخ إلى قوله نطق به"إشارة إلى يحيى بن زكريا عليه السلام لما كان يعظ بهذه الجملة على شاطيء شط الأردن وقوله:"وطئوا له في البادية سبيلاً مرتفعاً لا يدل على غير السبيل المستقيم من مكة إلى أورشليم البتة لأن أورشليم ليست في البادية وقوله فإن كل واد يريد به الجهال كأهل السواحل والارتفاع عبارة عن الصعود على ذروة طود الإيمان، وكل جبل وأكمة يشير به إلى الجبابرة من الفرس والروم، والاتضاع الانقياد إلى أوامر الدين الحنيف وسيعتدل المعوج إشارة إلى اليونانيين وحكماء الهند بقبول الشريعة الغراء لانحراف طبائعهم عن - رضي الله عنه - الانعطاف إلى اتباع النواميس الإلهية."
وقوله تلين الصعاب، كناية عن العرب لأنهم هم أقوى الناس جناناً، وأبعدهم إيماناً، وإلى ذلك إشار بقوله: (ولو نزلناه على بعض الأعجمين) الخ وقوله:"وسيشاهد مجد الله"أي المهدي والسين للاستقبال البعيد، والمعنى أنه إذا كملت جميع هذه الأمور، وبعث محمد - صلى الله عليه وسلم - يظهر المهدي.
وقوله لأن فم الرب قد نطق به إشارة إلى وجوب وقوعه، ومن قوله: فقال الصوت اصرخ الخ ضرب من شديد التأكيد لوجوب وقوعه، فلا دلالة لشيء منه على مسيح اليهود الموهوم، اللهم إلا أن يريدوا بالمسيح نفس المهدي، فحينئذ يلزمهم الإعتراف بنبوة عيسى ومحمد - صلى الله عليه وسلم - .
وأما إنه لا يدل على عيسى بن مريم فلأن سياقه في أشعياء قد مر بيانه ولا محتمل له غيره، ولأن لوقا لم يذكره مستدلاً به عليه، ولا قرينة هناك يؤول إليها الضمير، بل إنه جملة مستأنفة في أول الإصحاح، ومضمون الإصحاح على الإجمال أن لوقا أخبر أنه في زمان كذا جاء يحيى بن زكريا إلى البرية يصرخ ويقول كذا.