وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ سقط مسند إلى الظرف وهو كناية من ان اشتد ندمهم فإن النادم المتحسر يعض يده غما فيصير يده مسقوطا فيه يقول العرب لكل نادم قد سقط في يده وقال الزجاج معناه سقط الندم في أيديهم أي في قلوبهم وأنفسهم كما يقال حصل في يده مكروه وان استحال أن يكون في اليد تشبيها لما يحصل في القلب والنفس بما يحصل في اليد ويرى بالعين والحاصل انهم ندموا على عبادة العجل حين جائهم وعاتبهم موسى عليه السلام وَرَأَوْا علموا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا باتخاذ العجل تابوا وقالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا بقبول التوبة وَيَغْفِرْ لَنا بالتجاوز عن الخطيئة قرأ حمزة والكسائي ترحمنا وتغفر لنا بالتاء الفوقانية على الخطاب ونصب ربنا على النداء والباقون بالتحتانية على الغيبة والرفع على الفاعلية لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ وَلَمَّا رَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ بعد انقضاء أربعين ليلة الميقات غَضْبانَ من جهتهم أَسِفاً قال أبو الدرداء يعني شديد الغضب وقال ابن عباس والسدى شديد الحزن وفى القاموس الأسف أشد الحزن وأسف عليه غضب قالَ بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي أي فعلتم فعلا مذموما حيث عبدتم العجل والخطاب لعبدة العجل أو قمتم مقامى قياما مذموما حيث لم تكفوا العبدة من بنى إسرائيل والخطاب لهرون
عليه السلام والمؤمنين معه وما نكرة موصوفة تفسير للمستكن في بئس والمخصوص بالذم محذوف أي بئس خلافة خلفتمونى خلافتكم مِنْ بَعْدِي أي بعد ذهابى لميقات ربى أو بعد ما رأيتم منى من التوحيد والتنزيه والحمل عليه والكف عما ينافيه قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو بفتح الياء والباقون بإسكانها أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ يعني تركتموه غير تام ولما تضمن عجل معنى سبق عدى تعديته أو المعنى أعجلتم وعد ربكم الذي وعدنيه من الأربعين وقدرتم موتى وغيرتم بعدي كما غيرت الأمم بعد الأنبياء واصل العجلة طلب الشيء قبل حينه وَأَلْقَى الْأَلْواحَ التي جاء بها فيها التورية القاها على الأرض من شدة الغضب لربه.