ومن ذلك في التوراة: مولده بمكة أو مسكنه بطيبة وأمته الحمادون ، وبيان ذلك أن أمته يقرأون: الحمد لله في صلاتهم مراراً كثيرة في كل يوم وليلة ، وعن شهر بن حوشب مثل ذلك في إسلام كعب الأحبار ، وهو من اليمن من حمير أن كعبا أخبره بأمره وكيف كان ذلك ، وقيل كان أبوه من مؤمني أهل التوراة برسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان من عظمائهم وخيارهم ، قال كعب: وكان من أعلم الناس بما أنزل الله على موسى من التوراة ، وبكتب الأنبياء ، ولم يكن يدخر عني شيئاً مما كان يعلم ، فلما حضرته الوفاة دعاني ، فقال يا بني: قد علمت أني لم أكن أدخر عنك شيئاً مما كان يعلم ، إلا أني حبست عنك ورقتين فيهما ذكر نبي يبعث ، وقد أطل زمانه ، فكرهت أن أخبرك بذلك ، فلا آمن عليك بعد وفاتي أن يخرج بعض هؤلاء الكذابين فتتبعه ؛ وقد قطعها من كتابك وجعلتهما في هذه الكوّة التي ترى وطينت عليهما ، فلا تتعرض لهما ولا تنظرهما زمانك هذا وأقرهما في موضعهما حتى يخرج ذلك النبي ، فإذا خرج فاتبعه وانظر فيهما ، فإن الله يزيدك بهذا خيراً ، فلما مات والدي لم يكن شيء أحب إلي من أن ينقضي المأتم حتى أنظر ما في الورقتين .