فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 174848 من 466147

الملك ، وتكليمه: أن يخلق الكلام «1» منطوقا به في بعض الأجرام كما خلقه مخطوطا في اللوح وروى: أن موسى عليه السلام كان يسمع ذلك الكلام من كل جهة. وعن ابن عباس رضى اللّه عنه: كلمه أربعين يوما وأربعين ليلة ، وكتب له الألواح. وقيل إنما كلمه في أول الأربعين أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ ثاني مفعولي أرنى محذوف «2» أي أرنى نفسك أنظر إليك. فإن قلت:

(1) . قوله «و تكليمه أن يخلق الكلام» هذا على مذهب المعتزلة: أن كلامه تعالى ألفاظ يخلقها اللّه في بعض الأجرام. أما على مذهب أهل السنة ، فان كلامه تعالى صفة قديمة قائمة بذاته ، فتكليمه لعبده أن يكشف له عنها ، كما تقرر في علم التوحيد. (ع)

(2) . عاد كلامه. قال: «و قوله أرنى أنظر إليك محذوف المفعول الأول مذكور الثاني ، والتقدير أرنى نفسك أنظر إليك ... الخ» قال أحمد: ما أشد ما اضطرب كلامه في هذه الآية ، لأن غرضه أن يدحض الحق بالضلالة ، ويشين بكفه وجه الغزالة ، هيهات قد تبين الصبح لذي عينين ، فالحق أبلج لا يمازجه ريب إلا عند ذي رين. أما حظ المعقول من إجازة رؤية اللّه تعالى فوظيفة علم الكلام ، وأخصر وجه في إجادة ذلك: أن الوجود مصحح الرؤية ، بدليل أن جواز الرؤية حكم يستدعي مصححاً. وقد شمل الجواز الجوهر والعرض ، ولا جامع بينهما يمكن جعله مصححاً سوى الوجود ، وإذا كان الوجود هو المصحح فقد صحت رؤيته تعالى لوجوده. وأما استبعاد أن يرى ما ليس في جهة فأمر وهمى مثله عرض للمعطلة فعميت بصائرهم ، حتى أنكروا موجوداً لا في جهة ، ومن اتبع الأوهام اغتسق مهامه الضلال وهام ، ولو كانت الرؤية تتوقف على جهة المرئي لكانت المعرفة تتوقف على جهة المعروف ، ولا خلاف أنه سبحانه يعرف لا في جهة ، فكذلك يرى لا في جهة ، فالحق أن موسى عليه السلام إنما طلب الرؤية لنفسه ، لعلمه بجواز ذلك على اللّه تعالى ، والقدرية يجبرهم الطمع ويجرؤهم حتى يروموا أن يجعلوا موسى عليه السلام كان على معتقدهم ، وما هم حينئذ إلا ممن آذوا موسى فبرأه اللّه مما قالوا وكان عند اللّه وجيها «و أما قوله عليه السلام:

أَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا تبريا من أفاعيلهم وتسفيها لهم وتضليلا لرأيهم ، فلا راحة للقدرية في الاستشهاد به على إنكار موسى عليه السلام لجواز الرؤية ، فان الذي كان الإهلاك بسببه إنما هو عبادة العجل في قول أكثر المفسرين ثم. وإن كان السبب طلبهم الرؤية ، فليس لأنها غير جائزة على اللّه. ولكن لأن اللّه تعالى أخبر أنها لا تقع في دار الدنيا والخبر صدق ، وذلك بعد سؤال موسى للرؤية فلما سألوا وقد سمعوا الخبر بعدم وقوعها ، كان طلبهم خلاف المعلوم تكذيباً للخبر ، فمن ثم سفههم موسى عليه السلام وتبرأ من طلب ما أخبر اللّه أنه لا يقع ثم ، ولو كان سؤالهم الرؤية قبل إخبار اللّه تعالى بعدم وقوعها ، فإنما سفههم موسى عليه السلام لاقتراحهم على اللّه هذه الآية الخاصة ، وتوقيفهم الإيمان عليها حيث قالوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً ألا ترى أن قولهم لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً إنما سألوا فيه جائزاً ، ومع ذلك قرعوا به لاقتراحهم على اللّه مالا يتوقف وجوب الإيمان عليه ، فهذه المباحث الثلاثة توضح لك سوء نظر الزمخشري بعين الهوى وعمايته عن سبيل الهدى ، واللّه الموفق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت