وَهَكَذَا أُمُورٌ أُخَرُ تَظْهَرُ إِذَا تُؤَمِّلَ فِي شَرِيعَتِهِمَا ؛ وَلِذَلِكَ قَالَ اللهُ - تَعَالَى - فِي كَلَامِهِ الْمَجِيدِ إِنَّا أَرْسَلَنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا (73: 15) وَكَانَ مِنْ إِخْوَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَنِي إِسْمَاعِيلَ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ ، وَكَانَ أُمِّيًّا جَعَلَ كَلَامَ اللهِ فِي فَمِهِ ، وَكَانَ يَنْطِقُ بِالْوَحْيِ كَمَا قَالَ اللهُ - تَعَالَى -: وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (53: 3 ، 4) وَكَانَ مَأْمُورًا بِالْجِهَادِ ، وَقَدِ انْتَقَمَ اللهُ لِأَجْلِهِ مِنْ صَنَادِيدِ قُرَيْشٍ وَالْأَكَاسِرَةِ وَالْقَيَاصِرَةِ وَغَيْرِهِمْ ، وَظَهَرَ قَبْلَ نُزُولِ الْمَسِيحِ مِنَ السَّمَاءِ ، وَكَانَ لِلسَّمَاءِ أَنْ تَقْبَلَ الْمَسِيحَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - إِلَى ظُهُورِهِ لِيَرُدَّ كُلَّ شَيْءٍ إِلَى أَصْلِهِ ، وَيَمْحَقَ الشِّرْكَ وَالتَّثْلِيثَ وَعِبَادَةَ الْأَوْثَانِ ، وَلَا يَرْتَابُ أَحَدٌ مِنْ كَثْرَةِ أَهْلِ التَّثْلِيثِ فِي هَذَا الزَّمَانِ الْأَخِيرِ ؛ لِأَنَّ هَذَا الصَّادِقَ الْمَصْدُوقَ قَدْ أَخْبَرَنَا عَلَى أَتَمِّ تَفْصِيلٍ وَأَكْمَلِ وَجْهٍ بِحَيْثُ لَا يَبْقَى رَيْبٌ مَا بِكَثْرَتِهِمْ وَقْتَ قُرْبِ ظُهُورِ الْمَهْدِيِّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - وَهَذَا الْوَقْتُ قَرِيبٌ إِنْ شَاءَ اللهُ ، وَسَيَظْهَرُ الْإِمَامُ وَيَظْهَرُ الْحَقُّ عَنْ قَرِيبٍ ، وَيَكُونُ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ ، جَعَلْنَا اللهُ مِنْ أَنْصَارِهِ وَخُدَّامِهِ آمِينَ .