الثامن: في قوله تعالى: {وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ} إشارة إلى أنه صلى الله عليه وسلم جاء بالتيسير والسماحة ، كما ورد الحديث من طرق عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( بعثت بالحنيفية السمحة ) . وقال صلى الله عليه وسلم لأميريه معاذ وأبي موسى
الأشعري ، لما بعثهما إلى اليمن: ( بشرا ولا تنفرا [في المطبوع: تنفراص] ، ويسراً ولا تعسراً ، وتطاوعاً ولا تختلفاً ) .
وقدمنا أن الإصر والأغلال استعارة لما كان في شرائعهم من الأشياء الشاقة ، فمنها تحريم طبخ الجدي بلبن أمه ، ومنها نظام الأعياد التي يعيدونها لله في السنة وهي عيد الفطير وعيد الحصاد وعيد المظال ، وكذلك عيد كل سبت ، لا يعلم فيه أدنى علم .
وكذلك سبت المزارع ، ففي كل سنة سابعة سبت للأرض ، لا يزرع فيها ، ولا يقطف الكرم ، بل تترك الأراضي عطلاً ، غلت الكروم مأكلاً لفقراء شعبهم ووحوش البرية .
ومنه أن من ضرب أباه أو أمه أو شتمهما أو تمرد عليهما وعصاهما
يقتل حداً . وكذا من يعمل يوم السبت يقتل ، ومن كان به جن أو تابعة يرجم بالحجارة حتى يموت ، ومن تزوج فتاة فادعى أنه لم يجد لها عذرة ، ثم تبين كذبه ، جميعاً يقتلان ، وإذا أمسكت امرأة عورة رجل تقطع يدها ، وإذا نطح ثور رجلاً أو امرأة فمات المنطوح يرجم الثور ولا يؤكل لحمه ، ومن اضطجع مع امرأة طمث يقطعان من شعبهم ، ومن طلق امرأته ثم تزوجت آخر ، وطلقها أو مات عنها ، فلا يجوز لزوجها الأول أن يرجعها ، وغير ذلك من الآصار التي تقدم بعضها في آخر سورة البقرة - فراجعه - .
التاسع: قال الجشمي: تدل الآية على أن شريعته صلى الله عليه وسلم أسهل الشرائع ، وأنه وضع عن أمته كل ثقل كان في الأمم الماضية ، وذلك نعمة عظيمة على هذا الأمة .