[في المطبوع: النزهة] ، عما افتري عليه ، وبأنه روح الله وكلمته وصفيه ورسوله ، كما شهد الحواريون الذين كانوا معه ، واهتدوا بهديه ، ولم يثبت شهادة كتاب غير القرآن بذلك فتعين أن يكون هو المراد .
وفي قول عيسى عليه السلام: إن خير لكم أن أنطلق ، لأني إن لم أنطلق لم يأتكم الفارقليط .
إشارة إلى أن نبينا عليه الصلاة والسلام أفضل .
ولفظ فارقليط يوناني الأصل ، قيل: أصله باراكلي طوس ، بمعنى كان لسان
قومه ، وما كان يتكلم باليوناني ، لأنه كان عبرانياً ابن عبرانية ، نشأ في قومه العبرانيين ، فنقل أقواله في هذه الأناجيل ، نقل بالمعنى .
فترجيح من رجح من النصارى ، أن أصل فارقلط هو الأول ترجيح بلا مرجح ، والتفاوت بين اللفظين يسير جداً ، الحروف اليونانية متشابهة .
وأياً كان أصله ، فالاستدلال صحيح ، لصدق اللفظ بمعانيه كلها على النبي صلى الله عليه وسلم صدقاً جلياً ، لايخفى إلا على مشاغب .
وقد كانت هذه البشائر سبب إسلام الفاضل عبد الله الترجمان ، كما بينه في كتابه"تحفة الأديب في الرد على أهل الصليب".
وقد نبذ النصارى بعد الأناجيل المصرحة باسم محمد ، لكونها شجى في حلوق أهوائهم ، كإنجيل برنابا ففيه التصريح بقوله: إلى أن يجيء محمد رسول الله . كما نقله في"إظهار الحق".
وإذا كان حالهم في تراجمهم ، في لقب إلههم ، ولقب خليفته ما علم ، فكيف يرجى منهم صحة بقاء محمد أو أحمد ؟
إلا أن سيف الحق أمضى ، وسهام الصوب أنفذ ، فثمة من الأوصاف الصريحة ، والأشائر الصحيحة ، ما لا يبق معه وقفه لحائر .
هذا ، وفي كتبهم بشائر كثيرة ، تعرض لذكرها جلة من العلماء ، مما أناف على العشرين .
قال الماوردي: لعل ما لم يصل إلينا منها أكثر .
وقد اقتصرنا على ما قدمنا ، رَوْماً للإختصار ، ولسهولة الوقوف على البقية ، من مثل"أعلام النبوة"للماوردي و"إظهار الحق"وغيرهما .