فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 174476 من 466147

وفي الباب السادس عشر منه: لكني أقول لكم الحق ، إنه خير لكم أن أنطلق لأني إن لم أنطلق ، لم يأتكم الفارقليط ، فأما إن انطلقت أرسلته إليكم ، فإذ جاء ذاك فهو يوبخ العالم على خطيئة ، وعلى بر ، وعلى حكم ، أما على الخطيئة فلأنهم لم يؤمنوا بي ، وأما على البر فلأني منطلق إلى الأب ، ولستم ترونني بعد ، وأما على الحكم ، فإن رئيس هذا العالم قد دين ، وإن لي كلاماً كثيراً أقوله لكم ، ولكنكم لستم تطيقون حمله ، وإذا جاء روح الحق ذاك ، فهو يعلمكم جميع الحق ، لأنه ليس ينطق من عنده ، بل يتكلم بكل ما يسمع ، ويخبركم بما سيأتي ، وهو يمجدني ، لأنه يأخذ مما هو لي ، ويخبركم جميع ما هو للأب ، فهو لي . من أجل هذا قلت: إن مما هو لي يأخذ ويخبركم .

ومن أمعن النظر في هذا العبارات ، ولاحظ ما اشتملت عليه من الفحوى والإشارات جزم بأن الفارقليط هو محمد صلى الله عليه وسلم ، فإنه هو الذي ظهر بعد عيسى عليه السلام ، شهد لعيسى بالنبوة والرسالة ، ومجده وبرأه مما افتراه عليه النصارى من دعوى الربوبية ، ومما افتراه عليه اليهود من كونه ساحراً كذاباً ، وعلى والدته من كونها غير طاهرة الذيل ، بريئة الساحة ، وهو الذي وبخ العالم - سيما اليهود - على الخطايا ، لا سيما خطيئة الكفر بعيسى عليه السلام ، والطعن في والدته الطاهرة البتول ، وهو الأمين الصادق ، الذي علم جميع الحقائق ، هو الذي أَبَان من الأسرار ما لم تطق تحمله قبل مجيئه الأفكار ، وهو الذي ، لا ينطق عن الهوى {إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى} .

وفسر العلامة ابن قتيبة روح الحق الذي من الأب ينبثق ، أي: يصدر بكلام الله المنزل ، واستدل بقوله تعالى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنَا} ، والمراد به هنا القرآن الكريم ، لأنه هو الذي يشهد للمسيح بالنبوة والنزاهة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت