الثالث: إنما أفرد الزكاة بالذكر ، ومع دخولها في التقوى قبل ، لعلوها وشرفها ، فإنها عنوان الهداية ، ولأنها كانت أشق عليهم ، فذكرها لئلا يفرطوا فيها .
الرابع: كونه صلى الله عليه وسلم لا يكتب ولا يقرأ ، أمر مقرر مشهور . وهل صدر عنه ذلك في كتابة صلح الحديبية كما هو ظاهر الحديث المشهور ، أو أنه لم يكتب ، وإنما أسند إليه مجازاً ، أو أنه أصدر منه ذلك معجزة ؟ - انظر في"فتح الباري"تفصيله - .
والأمي نسبة إلى أمة العرب ، لأن الغالب عليهم كان ذلك ، كما في الحديث: ( إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب ) ، وأما نسبته إلى أم القرى فلأن أهله كانوا كذلك ، أو إلى أُمه كأنه على الحالة التي ولدته أمه عليها .
وقيل: إنه منسوب إلى الأم - بفتح الهمزة - بمعنى القصد ، لأنه المقصود ، وضم الهمزة من تغيير النسب ، ويؤيده قراءة يعقوب (الأمي) - بفتح الهمزة - ، وإن احتملت أن تكون من تغيير النسب أيضاً ، وإنما وصفه تعالى به تنبيهاً على أن كمال علمه مع حاله إحدى معجزاته ، فهي له مدح وعلو كعب ، لأنها معجزة له ، كما قال البوصيري .
كفَاكَ بالعلمِ في الأمِّي مُعْجزةَ
كما أن صفة التكبر لله مادحة ، وفي غيره ذامة ، كذا في"العناية".
الخامس: في قوله تعالى: {الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ} إشارة إلى بشائر الأنبياء عليهم السلام ، بنبوته صلى الله عليه وسلم .
قال الماوردي في"إعلام النبوة"في الباب الخمس عشر في بشائر الأنبياء بنبوته عليه الصلاة والسلام:
إن الله تعالى عوناً على أوامره ، وإغناءاً عن نواهيه ، فكأن أنبياء الله تعالى معانون على تأسيس النبوة ، بما تقدمه من بشائره ، وتبديه من أعلامها وشعائرها ، ليكون السابق مبشراً ونذيراً ، واللاحق مصدقاً وظهيراً ، فتدوم بهم طاعة الخلق ، وينتظم بهم إستمرار الحق .