فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 174468 من 466147

وجوز بعضهم أن يكون قوله تعالى: {قالَ عَذاَبِي} ارتجال خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ، قصد به إعلام أهل الكتاب المعاصرين له ، صلى الله عليه وسلم بأنهم إذا اتبعوه وآمنوا به وصدقوه حقت لهم رحمته تعالى الواسعة ، وإلا فلا يأمنوا أن يصابوا بانتقامه تعالى ، كما جرى لأسلافهم .

وفي ذلك كله من التنويه بشأن النبي صلى الله عليه وسلم وأتباعه المتقين ، ما لا يخفى .

الثاني: تطلق الرحمة على التعطف والمغفرة والإحسان - هذا ما ذكر في اللغة - وعني أن القرآن الكريم قد تطلق فيه على الجنة ، كما قال تعالى: {يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ} ، فلعل الرحمة في قوله تعالى هنا: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ} بمعنى الجنة ، بدليل مقابلتها بالعذاب قبل . والله أعلم .

وقال أبو المنصور: ما من أحد مسلم وكافر ، إلا وعليه من آثار رحمته في هذه الدنيا ، بها يتعيشون ويؤاخون ويوادون وفيها ينقلبون ، لكنها للمؤمنين خاصة في الآخرة ، لا حظ للكافر فيها ، وذلك قوله: {فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ} أي: معصية الله ، والخلاف له {وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ} كقوله تعالى: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَة} جعل طيبات الدنيا ونعيمها مشتركة بين المسلم والكافر ، خالصة للذين آمنوا يوم القيامة ، لاحظ للكافر فيها .

فعلى ذلك رحمته نالت كل أحد في هذه الدنيا ، لكنها للذين آمنوا واتقوا الشرك خاصة في الآخرة ، ويحتمل قوله - والله أعلم -: {وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآَخِرَةِ} أنهم سألوا الرحمة ، فقال: سأكتبها للذين يتقون معاصي الله ومخالفته . انتهى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت