حدَّثنا محمدٌ، قال: حدَّثنا الفرَّاءُ، قال: حدَّثني سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عن حُمَيْدٍ الأَعْرَجِ، عن مُجَاهِدٍ: {فَلَا تَشْمِتْ بِيَ} ، نَصَبَ التاءَ، وكَسَرَ الميمَ، ولم نسمعْ فيها إلا: شَمِتَ يَشْمَتُ، إذا كان الفعلُ غيرَ واقعٍ، ولعلها لغةٌ لم نسمعْها من غيرِه.
* وقولُه: {لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ} ، و {رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ} ، كلامُ العربِ: إيَّاك يرهبون، و: إيَّاك يريدون، وإدخالُ اللامِ قديمٌ في كلامِ العربِ.
حدَّثني محمدٌ، قال: حدَّثنا الفرَّاءُ، قال: حدَّثني مَنْ سَمِعَ عِيسَى بنَ عُمَرَ يقولُ: سمعتُ الفَرَزْدَقَ يقولُ: نَقَدتُ لها مائةً.
وما هذا -واللهُ أعلمُ- إلا بمنزلةِ قولِهم: نَصَحْتُ لك، وشَكَرْتُ لك، و {اشْكُرُوا لِي} ، والعربُ لا تَكَادُ تقولُ: نَصَحْتُك، ولا: شَكَرْتُك.
وقال عُمَرُ بنُ لَجَأٍ:
هُمُو جَمَعُوا بُؤْسَى وَنُعْمَى عَليْكُمُ ... فَهَلَّا شَكَرْتَ الْقَوْمَ إِذْ لَمْ تُقَاتِلِ
وقال النَّابِغَةُ:
نَصَحْتُ بَنِي عَوْفٍ فَلَمْ يَتَقَبَّلُوا ... رَسُولِي وَلَمْ تَنْجَحْ لَدَيْهِمْ رَسَائِلِي
* {فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ} ، و {اتَّبَعَهُ} ، لغتان، وكأنَّ «أَتْبَعَه» : قَفَاه، وكأنَّ «اتَّبَعَه» : حَذَا حَذْوَه وقَالَ قَوْلَه، ولا يجوزُ: قَالَ فلانٌ قولًا فأَتْبَعْنَا قولَه؛ أَنَّ معناه: اقتدينا به.
* {الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ} ، فيها لغتان: لَحَدتُ، وأَلْحَدتُ، وهو الاعتراضُ، كما تقولُ: لَحَدتُ الميِّتَ، و «أَلْحَدتُ» أجودُ؛ لقولِ اللهِ عزّ وجلَّ: {وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ} ، والتي في النحلِ: {لِسَانُ الَّذِي يلحدُونَ إِلَيْهِ} ؛ الفتحُ فيها أحبُّ إليَّ؛ لأن المعنى: يَمِيلون إليه ويَهْوَوْنه، و «يُلْحِدُون» فيها جائزةٌ. انتهى انتهى {كتاب فيه لغات القرآن، للفراء} ...