نبدأ بكلمة (خذ العفو) : كلمة العفو لها جملة معاني ولذلك ما قيل في القرآن: خذ عفو كذا وإنما العفو بجنسه، بكل ما يحمله هذا اللفظ من أجناس العفو ومن أنواع العفو، هو جنس وله أنواع. للتعريف هنا غاية العفو هنا لبيان الجنس. العفو من معانيه: الصفح، أن تصفح عنه، (خذ العفو) أي خذ الصفح خُلُقاً لك. هل (خُذ) تعني أن يأخذ من نفسه أو يأخذ من أحد؟ خذ تحتمل المعنيين خذ لنفسك وخذ من غيرك. خذ العفو: أي خذ الصفح خُلُقاً لنفسك وخُذ الرحمة خُلُقاً لنفسك وخذ ما زاد من تصرفات الناس ومن أخلاقهم هذا خذ من غيرك، خذ منهم ما يَحسُن. لأن من معاني العفو ما يطفو على السطح، خذ منهم الظاهر، ما يظهر. الذي يكون على سطح الماء يطفو هو عفو فخُذ هذا العفو أيضاً من أخلاق الناس ومن تعاملهم ولا تكلّفهم ما لا يطيقون، إقبل منهم هذا الذي هو ظاهر عندهم، إقبل منهم الظاهر، خذ العفو أي خذ هذا الظاهر وفيها نوع من المسامحة، نوع من الرضى بما يصنعون بشرط، وهذا نبّهت عليه أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها:"ما خُيّر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن حراماً". يأخذ منهم هذا العفو الظاهر ما لم يكن فيه مخالفة لشرع الله سبحانه وتعالى لأن المجاملة لا تكون على حساب شرع الله سبحانه وتعالى. هذا يذكره علماء التفسير لما يتكلمون على كلمة (خذ العفو) يقول هذا الظاهر من أمر الناس حتى يأخذ منهم ما تيسر وما حسُن ولا يكلفهم ما لا يطيقون. ثم يضعون هذا القيد: بشرط أن لا يكون في ذلك خلاف لشرع الله سبحانه وتعالى، أن يكون تحت مظلة شرع الله لأنك تريد أن تبني مجتمعاً كريماً فالمجتمع الكريم يُبنى تحت مظلة شرع الله سبحانه وتعالى بتطبيقه ولا يكون بمخالفات شرعية لأنه عندها لن يكون كريماً. تقول أنا أتسامح مع فلان إذا فعل كذا مما يخالف شرع الله تعالى هذا لن يكون المجتمع مجتمعاً كريماً.
فإذن في كلمة (خذ العفو) - ونحن سنتكلم بإيجاز لأن المفسرين يفيضون فيها - خذ العفو أي خذ خُلُقاً لنفسك وخُذ خُلُقاً لغيرك على ما يبدو منهم ما لم يكن مخالفة شرعية باعتبار أن من معاني العفو هو هذا الذي يطفو على السطح، يظهر.