في الأعراف ورد (آمنتم به قبل أن آذن لكم) و (فسوف تعلمون) الضمير يعود إلى الله تعالى هنا. أما في الشعراء (آمنتم به قبل أن آذن لكم) (فلسوف تعلمون) أي أنقدتم لموسى فالهاء تعود على موسى ولهذا قال تعالى هنا (إنه لكبيركم الذي علمكم السحر) واللام في (فلسوف) هي في مقام التوكيد.
وفي الأعراف قال (ثم لأصلبنّكم) وفي الشعراء (ولأصلبنكم) وهذا يدل على أنه أعطاهم مهلة في الأعراف ولم يعطهم مهلة في الشعراء.
وفي الأعراف قال (إنا إلى ربنا منقلبون) أما في الشعراء (لا ضير إنا إلى ربنا لمنقلبون) دلالة عدم الإكتراث بتهديد فرعون مع شدة التوعد والوعيد ثم مناسبة لمقام التفصيل.
آية (120) :
* ورتل القرآن ترتيلاً:
وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ (120 ) ) تلقي الآية ظلالاً لا يمكن للسامع أن يتحصل عليها لو أنه قال"فسجدوا لرب العالمين"وإنما قال (وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ) فحقيقة الإلقاء تستعمل في سرعة الهوي إلى الأرض فيكون المعنى أنهم لم يتمالكوا أنفسهم فسجدوا دون تريث ولا تردد. وساعد على ذلك بناء الفعل للمجهول لظهور الفاعل وهو"أنفسهم"فيصير المعنى"وألقوا أنفسهم على الأرض ساجدين"وخص السجود هنا لما فيه من هيئة خاصة لإلقاء المرء نفسه على الأرض وذلك بقصد الإفراط في التعظيم.
آية (123) :
* ورتل القرآن ترتيلاً:
(إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَّكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُواْ مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ(123 ) ) جاءت هذه الآية حكاية على كلام فرعون للسحرة المؤمنين وكلامه مسوق هنا للتوبيخ والإنكار والوعيد. وختم البيان الإلهي الآية بجملة حُذف مفعولها وهي (فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ) وما ذلك إلا لقصد الإجمال وإدخال الرعب في قلوبهم وكلام فرعون هذا مؤذن بعجزه فإنه لما أعجزته الحجة صار إلى الجبروت والظلم.
آية (127) :
* (وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ(127 ) ) للسائل أن يسأل لِمَ لم يعبِّر الله في هذه الآية إلا بقوله (وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ) ولم يقل وإنا لهم لقاهرون؟
(ورتل القرآن ترتيلاً)
إن الظرف (فوقهم) في الآية مستعمل مجازاً في التمكن من الشيء وكلمة (فوقهم) مستعارة لاستطاعة قهرهم لأن الإعتلاء على الشيء أقوى أحوال التمكن من قهره فهي إذن صورة تمثيلية.
آية (129) :