فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 162742 من 466147

أي: لَمْ يَدْخُلْ بَعْدَ أصْحابُ الجنّةِ الجنَّة، لكنَّهُمْ في حالَةِ طَمَعٍ مُتَجَدّدٍ بأَنْ يصْدُرَ أمْر تكريمِهِمْ بأنْ يَدْخُلُوا الجنَّة، لاَ أنَّهُم يَطْمَعُون بأن يُقْضَى لهم بدخول الجنّة، فهذا الأمْرُ قَدْ قُضِي الْحُكْمُ به سابقاً في محكمة العدل الرّبّانية، فهم أصحابُ الجنّة، وتذاكِرُ الدُّخولِ في أيديهم، إنّما طَمَعُهُمْ هُو طَمَع مُتَرقِّبِ إعْلاَنِ مُبَاشَرَةِ الدُّخول، كَمُنْتَظِرِي النداء بدخول بوّابَةِ الْعُبور إلى الطائرة، في الصّالة الدّاخليّة، بعْدَ استكمال كُلّ شروطِ الدُّخول ولوازمه.

بعْدَ هذهِ المعترضَةِ تَابَعَ النّصُّ عرْضَ لقطاتٍ من الْمَشْهَدِ تتعلْقُ بأصْحَاب الأعراف، فقال الله عزّ وجلّ: {وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَآءَ أَصْحَابِ النار قَالُواْ رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا مَعَ القوم الظالمين} [الآية: 47] .

هذا الدّاء يُناسِبُ أنْ يدعُوَ به مُشْفِقٌ خائف من العذاب، ينْظُرُ إلى سوابقِ

معاصِيه، فيخافُ أنْ يُقْضَى عليه بأنْ يكون مع الْقَوْمِ الظالمِينَ المخلَّدينَ في النّار، أو من المعذّبين فيها وَلَوْ تَعْذِيباً مؤقَّتاً.

وتابع النَّصُّ الحديث عنْهُمْ فقال اللَّهُ عزّ وجلّ: {ونادى أَصْحَابُ الأعراف رِجَالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُواْ مَآ أغنى عَنكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ * أهؤلاء الذين أَقْسَمْتُمْ لاَ يَنَالُهُمُ الله بِرَحْمَةٍ ...} [الآية: 49] .

هذا البيان يحكي حدثاً بصيغة الْفِعْلِ الماضي، وهو مُقْتَطَعٌ مِنَ الْمُسْتقْبَل، ومَقَدَّمٌ في المشهد البيانيّ.

أصْحَابُ الأعراف نَادَوا رجالاً من أصحاب النار الّذين هُمْ عَلَى شمال الحِجَاب، وهؤلاء الرّجال هُمْ من أئمة الكُفْر، ويَعْرِفونَهُمْ بعلاماتِهِمْ المميِّزَةِ لَهُمْ، فيقولون لهم مثيرين فيهم النّدمَ والتحسُّرَ: مَا أغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمُ الأموال والأنصار؟؟ ومَا أغْنَى عَنْكُمْ استكْبَارُكُمُ الذي كُنتُمْ تَسْتَكْبِرونه، وما كنْتُمْ تستكبرون به على عباد الله، وعن طاعة الله؟؟.

ويقولون لهم أيضاً مُشِيرين إلى بَعْضِ الضُّعَفَاءِ من أصحاب الجنة:

أهؤلاَءِ الّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لاَ ينالُهُمُ اللَّهُ برَحمةٍ، وهُمُ الآن ينتظرون الإِذْنَ لَهُمْ بأن يَدْخُلوا الجنّة خالِدِين فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت