فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 158063 من 466147

وقد تكرر ذكر التوراة في القرآن لأنها أشبه بالقرآن من الإنجيل والزبور، لاشتمالها على جميع الأحكام التشريعية، فكل منهما شريعة كاملة، بعكس الإنجيل والزبور، فإن الإنجيل كتاب عظات وأمثال وتاريخ، والزبور كتاب ثناء ومناجاة وتراتيل. وكان كثير من عقلاء العرب يتمنى أن يكون لهم كتاب كالتوراة، وأنه لو جاءهم لكانوا أهدى من اليهود وأعظم انتفاعا به، لامتيازهم بحدة الذكاء وحصافة العقل والفهم.

ولما أخبر الله عن القرآن بقوله: وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ عطف عليه الكلام بمدح التوراة ورسولها، فقال: ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ.

وكثيرا ما يقرن سبحانه بين ذكر التوراة والقرآن كما بينت، كقوله تعالى:

وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً، وَهذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ لِساناً عَرَبِيًّا [الأحقاف 46/ 12] وقوله أول هذه السورة: قُلْ: مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُوراً وَهُدىً لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ تُبْدُونَها وَتُخْفُونَ كَثِيراً.

والوصايا العشر التي ذكرت في الآيات الثلاث، والتي لها نظير في سورة الإسراء، كانت أول ما نزل بمكة قبل تشريع أحكام العبادات والمعاملات، وكانت أول ما نزل على موسى من أصول دينه، وهي أيضا أصول الأديان على ألسنة الرسل لقوله تعالى: شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ، وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ

[الشورى 42/ 13] والقدر المشترك من الدين الذي أوصى به جميع الرسل: هو التوحيد، ومكارم الأخلاق، والبعد عن الفواحش والمنكرات.

تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ أي آتينا موسى الكتاب تماما للكرامة والنعمة على الذي أحسن في اتباعه والاهتداء به، كما قال تعالى: وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا [الأنبياء 21/ 73] .

ويجوز أن يكون المعنى: وآتينا موسى الكتاب تماما أي تاما كاملا جامعا لكل ما يحتاجه الناس من التشريع، وعلى أحسن ما تكون عليه الكتب، أي على الوجه والطريق الذي هو أحسن. لكن يضعف هذا المعنى ما يأتى بعده وهو:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت