فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 151806 من 466147

والخلاصة: أن الله سبحانه وتعالى أمره بالاقتداء بهم في الأخلاق الحميدة والصفات الرفيعة من الصبر على أذى السفهاء، والعفو عنهم، وقد كان مهتديًا بهداهم كلهم، فكانت مناقبه وفضائله الكسبية أعلى من مناقبهم وفضائلهم؛ لأنه اقتدى بها كلها، فاجتمع له من الكمال ما كان متفرقًا فيهم مع ما أوتيه دونهم، ومن ثَمَّ شهد له ربه بما لم يشهد به لأحد منهم، فقال: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4) } ، وكذلك فضائله الموهوبة هي فيه أظهر وأعظم، فبعثته عامة للناس أسودهم وأحمرهم، وبه ختمت النبوة والرسالة، وكمال الأشياء في خواتيمها صلوات الله عليه وعليهم أجمعين. وبهذه الآية استدل بعض العلماء على أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - أفضل من جميع الأنبياء والمرسلين، وذلك لأن جميع الصفات الحميدة كانت متفرقة فيهم، فيلزم أنه - صلى الله عليه وسلم - حصلها ومتى كان الأمر كذلك .. وجب أن يقال: إنه - صلى الله عليه وسلم - أفضل منهم بكليتهم، فكان نوح صاحب تحمل الأذى من قومه، وكان إبراهيم صاحب كرم وبذل ومجاهدة في الله تعالى؛ وكان إسحاق ويعقوب صاحبي صبر على البلاء والمحن، وكان داود وسليمان من أصحاب الشكر على النعمة، وكان أيوب صاحب صبر على النبلاء، وكان يوسف جامعًا بين الصبر والشكر، وكان موسى صاحب الشريعة الظاهرة، وكان زكريا ويحيى وعيسى وإلياس من أصحاب الزهد في الدنيا، وكان إسماعيل صاحب صدق، وكان يونس صاحب تضرع، وكان سيدنا محمَّد - صلى الله عليه وسلم - جامعًا لجميع هذه الأخلاق الحميدة كلها، فكان أفضلهم ورئيسهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت