وزيادة شرف لهم بحمل أنفسهم على طاعته والتقيد بما حده لهم من أعمال ملته طاعة لله تعالى زيادة في أجورهم ورفعة درجاتهم ، وذلك مثل ما قال أبو حيان في قوله تعالى {فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين} [الأعراف: 144] : إن في الأمر له بذلك مزيد تأكيد وحصول أجر بالامتثال ؛ وقال القاضي عياض في الفصل السابع من الباب الأول من القسم الأول من الشفا في قوله تعالى {وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة} [آل عمران: 81] قال المفسرون: أخذ الله الميثاق بالوحي ، فلم يبعث نبياً إلا ذكر له محمداً ونعته وأخذ عليه ميثاقه إن أدركه ليؤمنن به ، وبعضد ذلك ما قال في أول الباب الأول: وحكي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لجبرئيل عليه السلام:"هل أصابك من هذه الرحمة المذكورة في قوله تعالى {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} شيء ؟ قال نعم! كنت أخشى العاقبة فآمنت لثناء الله عز وجل عليّ بقوله {ذي قوة عند ذي العرش مكين مطاع ثم أمين} [التكوير: 20 ، 21] "وروى مسلم في كتاب الصلاة عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"فضلت على الأنبياء بست: أعطيت جوامع الكلم ، ونصرت بالرعب ، وأحلت لي الغنائم ، وجعلت لي الأرض طهوراً ومسجداً ، وأرسلت إلى الخلق كافة ، وختم بي النبيون"وحمل من حمل الخلق على الناس - للرواية التي فيها"إلى الناس"تحكم ، بل العكس أولى لمطابقة الآيات ، وقد خرج من هذا العموم من لا يعقل بالدليل العقلي ، فبقي غيرهم داخلاً في اللفظ ، لا يحل لأحد أن يخرج منه أحداً منهم إلا بنص صريح ودلالة قاطعة ترفع النزاع ، وقال عياض في الباب الثالث من القسم الأول: وذكر البزار عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه: لما أراد الله تعالى أن يعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم الأذان - فذكر المعراج وسماع الأذان من وراء الحجاب ثم قال: ثم أخذ الملك بيد محمد صلى الله عليه وسلم فقدمه ، فأمّ