باسمه الشريف مزق الكتاب قبل أن يعلم ما فيه ، فرجع عبد الله ، فلما سكن غضب الخبيث التمسه فلم يجده فأرسل في طلبه فسبق الطلب ، فلما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن تمزيق الكتاب ، دعا على كسرى أن يمزق كل ممزق ، فأجاب الله دعوته فشتت شملهم وقطع وصلهم على يد أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، ثم قتل يزدجرد آخر ملوكهم في خلافة عثمان رضي الله عنه ، فأصبح ملك الأكاسرة كأمس الدابر ، وعم بلادهم الإسلام وظهرت بها كلمة الإيمان ، بل تجاوز الإسلام ملكهم إلى ما وراء النهر وإلى بلاد الخطا.
وبعث حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه إلى المقوقس صاحب مصر والإسكندرية ، فعلم من صدق النبي صلى الله عليه وسلم ما علمه قيصر من الإنجيل ، فأكرم الرسول وأهدى للنبي صلى الله عليه وسلم ورد رداً جميلاً ولم يسلم ، فأباد الله ملكه على يد عمرو بن العاص أمير لعمر رضي الله عنهما.
وبعث عمرو بن أمية الضمري رضي الله عنه إلى النجاشي فآمن رضي الله عنه وقال: أشهد أنه النبي صلى الله عليه وسلم الأمي الذي ينتظره أهل الكتاب ، وأن بشارة موسى براكب الحمار كبشارة عيسى براكب الجمل عليهم السلام.