.. ودليل الخلق ودليل الحياة كما أنهما صالحان لمواجهة المشركين لتقرير الوحدانية، ولتقرير الحاكمية، هما كذلك صالحان لمواجهة اللوثات الجاهلية الحديثة التافهة في إنكار الله. والحقيقة أن هناك شكا كثيرا فيما إذا كان هؤلاء الملحدون يصدقون أنفسهم! فأغلب الظن أنها بدأت مناورة في وجه الكنيسة؛ ثم استغلّها اليهود لرغبتهم في تدمير قاعدة الحياة البشرية الأساسية، كيلا يبقى على وجه الأرض من يقوم على هذه القاعدة غيرهم - كما يقولون في بروتوكولات حكماء صهيون - ومن ثم تنهار البشرية وتقع تحت سيطرتهم، بما أنهم هم وحدهم الذين سيحافظون على مصدر القوة الحقيقة الذي توفره العقيدة!
.... إن وجود هذا الكون الذي ابتدأ بهذا النظام الخاص، يستلزم - بمنطق الفطرة البديهي وبمنطق العقل الواعي على السواء - أن يكون وراءه خالق مدبّر، فالمسافة بين الوجود والعدم مسافة لا يملك الإدراك البشري أن يعبرها، إلا بتصور إله ينشئ ويخلق ويوجد هذا الوجود .... كذلك نشأة هذه الحياة. والمسافة بينها وبين المادة - أيا كان مدلول المادة
ولو كان هو الإشعاع - لا يمكن تعليلها إلا بتصور وجود إله خالق مدبّر. يخلق الكون بحالة تسمح بنشأة الحياة فيه؛ وتسمح بكفالة الحياة أيضا بعد وجودها. والحياة الإنسانية بخصائصها الباهرة درجة فوق مجرّد الحياة ... ولا بد من إرادة مدبّرة تمنح الإنسان الحياة، وتمنحه خصائص الإنسان.
.... إن التعليل الإسلامي لانبثاق الحياة في درجاتها المتفاوتة هو الحل الوحيد لهذه الظاهرة التي لا تعللها المحاولات المادية البائسة!».
*** ولنعد إلى عرض المعنى الحرفي، فبعد المقدمة تأتي مجموعتان في المقطع الأول:
مجموعة تبين بعض مواقف الكافرين، وتناقشهم، وتحذرهم، ومجموعة تأمر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أن يخاطبهم بمعان: