فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 144514 من 466147

إن الحق سبحانه يعطينا نماذج على مثل هذا الأمر ؛ فها هوذا سيدنا إبراهيم عليه السلام يتلقى الأمر بذبح ابنه الوحيد ، ويأتيه هذا الأمر بشكل قد يراه غير المؤمن بقضاء الله شديد القسوة ، فقد كان على إبراهيم أن يذبح ابنه بنفسه ، وهذا ارتقاء في الابتلاء . ولم يلتمس إبراهيم خليل الرحمن عذراً ليهرب من ابتلاء الله له ، ولم يقل: إنها مجرد رؤيا وليست وحياً ولكنها حق ، وقد جاءه الأمر بأهون تكليف وهو الرؤيا ، وبأشق تكليف وهو ذبح الابن ، ونرى عظمة النبوة في استقبال أوامر الحق . ويلهمه الله أن يشرك ابنه إسماعيل في استقبال الثواب بالرضا بالقضاء: {فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السعي قَالَ يابني إني أرى فِي المنام أَنِّي أَذْبَحُكَ فانظر مَاذَا ترى قَالَ ياأبت افعل مَا تُؤمَرُ ستجدني إِن شَآءَ الله مِنَ الصابرين} [الصافات: 102] .

لقد بلغ إسماعيل عمر السعي في مطالب الحياة مع أبيه حين جاء الأمر في المنام لإبراهيم بأن يذبح ابنه ، وامتلأ قلب إسماعيل بالرضا بقضاء الله ولم ينشغل بالحقد على أبيه . ولم يقاوم ، ولم يدخل في معركة ، بل قال: {ياأبت افعل مَا تُؤمَرُ} [الصافات: 102] .

لقد أخذ الاثنان أمر الله بقبولٍ ورضا ؛ لذلك يقول الحق عنهما معاً: {فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ * وَنَادَيْنَاهُ أَن يا إبراهيم * قَدْ صَدَّقْتَ الرؤيآ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي المحسنين * إِنَّ هذا لَهُوَ البلاء المبين * وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ} [الصافات: 103 - 107] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت