فالإنسان عندما يحس ضعفه إذا ما أصابه مكروه لا يمل دعاء الله ، سواء أكان الإنسان مضطجعاً أم قاعداً أم قائماً ، وعندما يكشف الحق عنه الضر قد ينصرف عن جانب الله ، ويستأنف عصيان الله وكأنه لم يدع الله إلى كشف الضر ، وهذا هو سلوك المسرفين على أنفسهم بعصيان الله . والنفس أو الشيطان تزين للعاصي بعد انكشاف الضر أن يغوص أكثر وأكثر في آبار المعاصي وحمأة الرذيلة .
وقد ينسب الإنسان كشف الضر لغير الله ، فينسب انكشاف الضر إلى مهارة الطبيب الذي لجأ إليه ، ناسياً أن مهارة الطبيب هي من نعم الله . أو ينسب أسباب خروجه من كربه إلى ما آتاه الله من علم أو مال ، ناسياً أن الله هو واهب كل شيء ٍ ، كما فعل قارون الذي ظن أن ماله قد جاءه من تعبه وكده وعلمه ومهارته ، ناسياً أن الحق هو مسبب كل الأسباب ، ضُرّاً أو نفعا ، فسبحانه هو الذي يسبب الضر كما يسبب النفع .
ويلفت الضر الإنسان إلى نعم الحق سبحانه وتعالى في هذه الدنيا . وإذا ما رضي الإنسان وصبر فإن الله يرفع عنه الضر ؛ لأن الضر لا يستمر على الإنسان إلا إذا قابله بالسخط وعدم الرضا بقدر الله . ولا يرفع الحق قضاء في الخلق إلا أن يرضى خلق الله بما أنزل الله ، والذي لا يقبل بالمصائب هو من تستمر معه المصائب ، أما الذي يريد أن يرفع الله عنه القضاء فليقبل القضاء .