لقد أراد عمر - رضوان الله عليه - أن يَحْكم أقاربه أولاً ضارباً المثل لولي أي أمر ليحكم أقاربه أولاً ، وأن يحذرهم أن يستغلوا اسمه ، ليستقيم الأمر بين المسلمين ؛ لأن الآفة أننا نجد الكثير من الناس تتكلم في الإسلام ، ويريد كل إنسان من غيره أن يكونوا مسلمين بينما هو لا يطبق على نفسه مبادئ الإسلام . والحق سبحانه وتعالى أنزل لرسوله الأمر: {قُلْ إني أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ المشركين} .
ومعنى"أسلم"أي ألقى زمام حياته إلى من يثق في حكمته وعدله وهو الحق سبحانه وتعالى . وعندما كنا صغاراً كنا نلقي زمام أمورنا لمن يتولى تربيتنا ، ونرى الآباء والأمهات وهم يتعبون ويشقون ، نطيع أوامرهم إلى أن نصل إلى المراهقة فتنمو فينا الذاتية ، ونجد المراهق وهو يرفض مثلاً ارتداء البنطلون القصير ويرتدي البنطلون الطويل . ويختار ألوان ملابسه في ضوء الأزياء الحديثة السائدة . وبعد ذلك يبدأ الشاب في إدارة أموره بنفسه .
وآفة حياتنا أننا نهمل تربية الأبناء وهم صغار ، ثم نأتي لنقول: هيا لنربي الشباب متناسبين أن الشباب مرحلة تمتلئ بطاقة يمكن أن يستغلها المجتمع ، والتربية السليمة زمانها الطفولة . {قُلْ إني أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ المشركين} . وها هو ذا رسول الله صلى الله عليه وسلم ينقل عن رب العزة ، ويخبرنا أنه صلى الله عليه وسلم أول المسلمين ، وأنه تلقى الأمر بعدم الشرك بالله .