فإياكم أيها المسلمون أن تتعاظموا عل مثل هذا الأمر ؛ لأن المصطفى المختار هو أول من أمره الحق بذلك ، وإياك أيها المسلم أن تجد غضاضة في أن تتلقى أمراً من خالقك ؛ لأن الغضاضة قد تأتيك عندما يصدر إليك أمرٌ من مساوٍ لك ، لكن التوجيه الصادر من الحق لا بد أن يلزمك وترتضيه نَفْسُك ويطمئن به قلبك ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يجهد نفسه عندما يقابل حادثة ليس فيها حكم الله ، ويأتي الرسول صلى الله عليه وسلم بحكم من عنده ، فإن كان الحكم صحيحاً فإن الحق ينزل من القرآن ما يؤكده ، وإن احتاج الحكم إلى تعديل ، فإن الحق سبحانه ينزل التعديل اللازم للحكم ، ويبلغنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بتعديل الحق سبحانه وتعالى له ولا يجد غضاضة في ذلك ، بل يبلغنا ببشاشة وصدق وأمانة أنَّه البلاغ عن الله .
والحق سبحانه وتعالى قد مَنَّ على رسوله صلى الله عليه وسلم عندما لم يعدل في الحكم احتراماً لاجتهاده صلى الله عليه وسلم فيقول سبحانه: {عَفَا الله عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حتى يَتَبَيَّنَ لَكَ الذين صَدَقُواْ وَتَعْلَمَ الكاذبين} [التوبة: 43] .
لقد أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم لبعض المنافقين بالتخلف عن القتال قبل أن يتبين أمرهم ليعلم الصادق منهم - في عذره - من الكاذب . وجاء العفو من الله لأن الرسول صلى الله عليه وسلم اجتهد ببشريته وأبلغنا الرسول بما أنزله الله .