فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 142437 من 466147

فإن قلت: على أي شيء عطف قوله: {وَلَهُ مَا سَكَنَ} ؟ قلت: على (لله) في قوله: {قُلْ لِلَّهِ} على معنى: أن ما استقر فيهما أيضًا لله جل ذكره، وإلى هذا ذهب ابن الأعرابي، قال: وله ما حل فيهما.

{قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (14) } :

قوله عز وجل: {أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا} الهمزة للاستفهام الذي معناه الإِنكار. و (غير) منصوب بقوله: {أَتَّخِذُ} على أنه مفعول أول، و {وَلِيًّا} الثاني، وإن شئت بالعكس، والأول أحسن لأجل إدخال همزة الاستفهام على (غير) دون الفعل الذي هو {أَتَّخِذُ} .

وقد جوز أن يكون {أَتَّخِذُ} هنا متعديًا إلى مفعول واحد وهو ولي، فـ (غير) على هذا حال من ولي، وكان نعتًا له، فلما قدم عليه انتصب على الحال كقوله:

197 -لِعَزَة مُوحشًا طَلَلٌ قديمُ ...

والأول أظهر، وهو أن يكونا مفعولين.

فإن قلت: لم أدخلت الهمزة على (غير) دون الفعل؟ قلت: قيل: لأن الإنكار في اتخاذ غير الله وليًا لا في اتخاذ الولي، فكان أولى بالتقديم لذلك، ونحوُهُ: {أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ} . {آللَّهُ أَذِنَ} .

وقوله: {فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ} الجمهور على جر {فَاطِرِ} على أنه صفة لله، أو بدل منه، وقرئ: بالنصب على المدح، أو على إضمار فعل تقديره: أَتْرُكُ فاطرَ السماوات والأرض؛ لأن قوله: {أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا} يدل على ترك الولاية له، وحَسُن إضماره لقوة هذه الدلالة، قاله الشيخ أبو علي.

وبالرفع: على إضمار (هو) .

وليس قول من قال: من قرأ بالنصب جعله بدلًا من ولي، أو صفة له بمستقيم، لفساد المعنى.

والفاطر: الخالق، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما: ما كنت أدري ما فاطر السماوات حتى أتاني أعرابيان يختصمان في بئر، فقال أحدهما لصاحبه: أنا فطرتها، أي ابتدأتها. وأصل الفطر: الشق، ومنه {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ} و {هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت