قوله: {وَأَنْشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْناً - آخَرِينَ} : أي: أحدثنا ، ومعنى الخطاب في الآية في قوله: {لَّكُمْ} - وقد تقدم ذكر الغيبة في قوله: {أَلَمْ يَرَوْاْ} - أن العرب إذا أخبرت خبراً عن غائب - فأدخلت فيه قوماً - وجهت الخبر أحياناً إلى الغائب وأحياناً إلى المخاطب ، فيقولون: قلت لعبد الله:"ما أكرمه"، وإن شئت:"ما أكرمك"، وهو مثل:
{حتى إِذَا كُنتُمْ فِي الفلك} الآية.
قوله: {وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كتابا فِي قِرْطَاسٍ} الآية:
معنى الآية: أن الله أعلم نبيه أن هؤلاء المكذبين لا ينفعهم شيء من الآيات ، (و) لا يرجعون عن جحودهم ، وأنهم لو رأوا كتاباً نزل (عليهم) من السماء في قرطاس ولمسوه بأيديهم ، ورأوا فيه صدق ما جئتهم به ، لكفروا به وقالوا: هذا سحر مبين.
قال ابن عباس: لو نزل من السماء صُحُف فيها كتاب لزادهم ذلك تكذيباً.
روي عن نافع أن الوقف على {فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ} ، وهو بعيد عند غيره ، لأن {لَقَالَ} جواب (لو) .
قوله: {وَقَالُواْ لولا أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ} الآية.
المعنى: أن الله أخبر عنهم أنهم قالوا لمحمد: هلا أنزل عليك ملك في صورته يصدقك ويخبرنا بنبوتك ، فقال تعالى: {وَلَوْ أَنزَلْنَا مَلَكاً لَّقُضِيَ الأمر} أي: لو فعلنا فكفروا
وكذبوا لنزل (عليهم) العذاب ، فقضى أمرهم ولا يؤخرون.
وقيل: المعنى: لو رأوه/ في صورته لماتوا ، قاله ابن عباس . وقد قال في"الفرقان"عنهم إنهم قالوا {لولا أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ} أي: هلا كان ذلك.
{بِسمِ الله الرحمن الرَّحِيمِ} قوله (تعالى) : {وَلَوْ جعلناه مَلَكاً لجعلناه رَجُلاً} الآية.
المعنى: لو جعلنا الرسول إليهم ملكاً لجعلناهُ في صورة رجل ، لأنهم لا يستطيعون مخاطبة الملك على هيئته ، ولا يرونه.