قال ابن عباس: معنى {لَّقُضِيَ الأمر} أي: لو رأوه لماتوا من صورته ، ولا يخاطبهم إلا مَن هو في صورة الآدمي ، فإذا كان رجلاً كان ذلك أكثر لبساً عليهم
فيقولون: هو ساحر كذاب.
قال أبو إسحاق: كانوا يقولون لضعفتهم: إنما محمد بشر ، لا فرق بينكم وبينه ، فيلبسون عليهم بهذا ، فأعلم الله نبيه أنه لو أنزل ملكاً لأنزله في صورة رجل ، إذ كانوا لا يقدرون على رؤية الملك في صورته كما سألوا ، ولكان يقع عليهم من الّلبس ما وقع عليهم في محمد.
يقال:"لَبَسْتُ الأَمرَ": (أي) أشكلته وشبهته ، أي: أدخلت فيه الشبه . ومُخرج قوله: {وَلَلَبَسْنَا} مُخرج قوله: {يَسْتَهْزِىءُ بِهِمْ} [البقرة: 15] لأنه مجازاة لفعلهم ، فسمي باسمه ، وليس به.
قوله: {وَلَقَدِ استهزئ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ} الآية.
المعنى أن الله جل ذكره سَلّى نبيه ليهُوَّن ما يلقى من المشركين ، وأعلمه أن من تمادى على ذلك يحل به ما حل بالأمم الماضية الذين استهزأوا برسلهم.
ومعنى"فحاق بهم": أي: وجب ونزل وأحاط بهم ما كانوا يُنكرون ، وهو العذاب .
والمضمر في {مِنْهُمْ} يعود على الرسل ، وتقديره: فحاق بالذين سخروا من الرسل عقاب ما كانوا يستهزئون.
قوله: {قُلْ سِيرُواْ فِي الأرض ثُمَّ انظروا} الآية.
المعنى: قل يا محمد لهؤلاء العادلين بالله غيره ، المكذبين بك: سيروا في الأرض ، أي: جولوا فيها ، تروا ما (صار) إليه عاقبة أشكالهم من الناس - الذين كذبوا الرسل - من العذاب والهلاك فتحذروا (أن يصيبكم) مثل ما أصابهم.
قوله: {قُل لِّمَن مَّا فِي السماوات والأرض (قُل للَّهِ) } الآية.
قوله {الذين خسروا} في موضع رفع بالابتداء . ويجوز أن يكون في موضع نصب على البدل من المضمر في {لَيَجْمَعَنَّكُمْ} ، وهو قول الأخفش . وقيل: إن
{لَيَجْمَعَنَّكُم} بدل من {الرحمة} على معنى التفسير لها.