ورد المبرد قول الأخفش ، وقال: لا يجوز أن يبدل من المخاطب إلا المخاطب ، لو قلت:"مَرَرْت بك زيدٍ"، و"مررت بي زيد"لم يجز ، لأن هذا لا يُشكِل فيُبيَّن ، ولكنه مرفوع بالابتداء ، و {فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ} الخبر.
وقال ابن قتيبة: {الذين} في موضع خفض على البدل أو النعت"للمكذبين"الذين تقدم ذكرهم.
ومعنى الآية: قل يا محمد لهؤلاء العادلين المكذبين {لِّمَن مَّا فِي السماوات والأرض} أي: لمن ملك ذلك ؟ ، وليس لهم جواب عن ذلك ، فكأنهم طلبوا الجواب من السائل ، فقالوا لمن ذلك ؟ ، فقيل لهم: {للَّهِ} ، فصار السؤال والجواب من جهة واحدة في الظاهر والجواب إنما هو (جواب) لسؤال مضمر ، لأنهم عجزوا عن الجواب فقالوا: لمن ذلك ؟ ، فأجيبوا: {للَّهِ} ، أي: هو للهِ ، فأخبرهم أن ذلك للهِ ، وأعلمهم أن الله كتب على نفسه الرحمة لعباده ، فلا يعجل عليهم بالعقوبة ، فتوبوا إليه.
روى أبو هريرة أن النبي عليه السلام قال:"كَتَب اللهُ كِتاباً قبلَ الخَلْقِ: إن رَحْمَتي"
تَسْبِقُ غَضَبِي"."
وعن سلمان أن الله لما خلَق السماء و (الأرض) ، خلقَ مائةَ رحمة ، كلُّ رحمةٍ تملأُ ما بين السّماء والأرضِ ، فَعِندهَ تِسعٌ وتسعونَ رحمةً ، وقَسَّمَ رحمةً بينَ الخلائقَ ، (فبها يتعاطفون) ، فإذا كان ذلك - يعني يوم القيامة - قَصَرها الله على المتقين ، وزادهم تسعاً وتسعين . وعن سلمان قال: نجد ذلك في التوراة.