فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 144096 من 466147

وَالْمُخْتَارُ عِنْدَنَا أَنَّ الْبَشَرَ فِي حَالَتِهِمُ الْعَادِيَّةِ غَيْرِ مُسْتَعِدِّينَ لِرُؤْيَةِ الْمَلَائِكَةِ وَالْجِنِّ فِي حَالَتِهِمُ الَّتِي خُلِقُوا عَلَيْهَا ، كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي الشَّيْطَانِ: (إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ) (7: 27) لَا لِأَنَّهُمْ لَا يُطِيقُونَهَا لِهَوْلِهَا ، بَلْ لِأَنَّ أَبْصَارَ الْبَشَرِ لَا تُدْرِكُ كُلَّ الْمَوْجُودَاتِ ، بَلْ تُدْرِكُ فِي عَالَمِهَا هَذَا بَعْضَ الْأَجْسَامِ كَالْمَاءِ وَمَا هُوَ أَكْثَفُ مِنْهُ مِنَ الْأَجْرَامِ الْمُلَوَّنَةِ دُونَ مَا هُوَ أَلْطَفُ مِنْهُ كَالْهَوَاءِ ، وَمَا هُوَ أَلْطَفُ مِنْهُ كَالْعَنَاصِرِ الْبَسِيطَةِ الَّتِي يَتَأَلَّفُ مِنْهَا الْمَاءُ وَالْهَوَاءُ ، وَالْمَلَائِكَةُ وَالْجِنُّ مِنْ عَالَمٍ آخَرَ غَيْبِيٍّ أَلْطَفُ مِمَّا ذُكِرَ ، وَهَذَا الْعَالَمُ مِمَّا يَعُدُّهُ الْمُتَكَلِّمُونَ فِي الْفَلْسَفَةِ وَرَاءَ عَالَمِ الْمَادَّةِ ، وَلَيْسَ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ عَالَمٌ غَيْرَ مَادِّيٍّ ، وَلِذَلِكَ يَعُدُّونَ الْمَلَائِكَةَ وَالْجِنَّ مِنَ الْأَجْسَامِ اللَّطِيفَةِ ، وَيَقُولُونَ إِنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَى التَّشَكُّلِ فِي صُوَرِ الْأَجْسَامِ الْكَثِيفَةِ ، فَمَثَلَ تَشَكُّلِهِمْ كَمَثَلِ تَشَكُّلِ الْمَاءِ فِي صُورَةِ الْبُخَارِ اللَّطِيفِ وَالْبُخَارِ الْكَثِيفِ وَصُورَةِ الْمَائِعِ السَّيَّالِ وَصُورَةِ الثَّلْجِ وَالْجَلِيدِ ، وَلَكِنَّ الْمَاءَ يَتَشَكَّلُ بِمَا يَطْرَأُ عَلَيْهِ مِنْ حَرٍّ وَبَرْدٍ بِغَيْرِ اخْتِيَارٍ مِنْهُ ، وَذَانِكَ يَتَشَكَّلَانِ بِاخْتِيَارِهِمَا ، إِذْ جَعَلَ اللهُ لَهُمَا سُلْطَانًا عَلَى الْعَنَاصِرِ الَّتِي تَتَرَكَّبُ مِنْهَا مَادَّةُ الْعَالَمِ أَقْوَى مِنْ سُلْطَانِ الْبَشَرِ الَّذِينَ يَتَصَرَّفُونَ فِيهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت