حَوْلَهَا ، أَلَمْ تَرَ أَنَّ آيَاتِ التَّوْحِيدِ فِي الْأَنْفُسِ وَالْآفَاقِ هِيَ أَظْهَرُ الْآيَاتِ وَأَكْثَرُهَا ، وَلَمْ يَمْنَعْهُمْ مِنَ الْكُفْرِ بِهَا مُبَالَغَةُ الْكِتَابِ الْمُعْجِزِ فِي تَقْرِيرِهَا ، لَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ فِي قِرْطَاسٍ كَمَا اقْتَرَحُوا فَرَأَوْهُ نَازِلًا مِنْهَا بِأَعْيُنِهِمْ ، وَلَمَسُوهُ عِنْدَ وُصُولِهِ إِلَى الْأَرْضِ بِأَيْدِيهِمْ ، لَقَالَ
الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ كُفْرَ الْعِنَادِ وَالِاسْتِكْبَارِ: مَا هَذَا الَّذِي رَأَيْنَا وَلَمَسْنَا إِلَّا سِحْرٌ بَيِّنٌ فِي نَفْسِهِ ، ثَابِتٌ فِي نَوْعِهِ ، وَإِنَّمَا خُيِّلَ إِلَيْنَا أَنَّنَا رَأَيْنَا كِتَابًا وَلَمَسْنَاهُ ، وَمَا ثَمَّ كِتَابٌ نَزَلَ ، وَلَا قِرْطَاسٌ رُئِيَ وَلَا لُمِسَ ، وَكَذَلِكَ قَالَ أَمْثَالُهُمْ فِي آيَاتِ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلُ ، وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلًا .