فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 142083 من 466147

اشتهر كلام الناس في أنّ تقديم المعمول يفيد الاختصاص، ومن الناس من ينكر ذلك ويقول: إنّما يفيد الاهتمام. وقد قال سيبويه في كتابه: وهم يقدّمون ما هم به أعنى. والبيانيون على إفادة الاختصاص، ويفهم كثير من الناس من الاختصاص الحصر، وليس كذلك، وإنّما الاختصاص شيء والحصر شيء آخر، والفضلاء لم يذكروا في ذلك لفظة (الحصر) .

وإنّما عبّروا بالاختصاص والفرق بينهما: أن الحصر نفي غير المذكور وإثبات المذكور، والاختصاص قصد الخاص من جهة خصوصه. وبيان ذلك: أن الاختصاص افتعال من الخصوص، والخصوص مركّب من شيئين: أحدهما: عام مشترك بين شيئين أو أشياء، والثاني: معنى منضمّ إليه يفصله عن غيره، كضرب زيد، فإنّه أخصّ من مطلق الضرب، فإذا قلت: ضربت زيدا، أخبرت بضرب عامّ وقع منك على شخص خاصّ، فصار ذلك الضرب المخبر به خاصّا لما انضم إليك منك ومن زيد.

وهذه المعاني الثلاثة أعني مطلق الضرب، وكونه واقعا منك، وكونه واقعا على زيد قد يكون قصد المتكلم لها ثلاثتها على السّواء. وقد يترجّح قصده لبعضها على بعض، ويعرف ذلك بما ابتدأ به كلامه، فإنّ الابتداء بالشيء يدلّ على الاهتمام به، وأنه هو الأرجح في غرض المتكلّم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت