فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 142084 من 466147

فإذا قلت: زيدا ضربت، علم أنّ خصوص الضرب على زيد هو المقصود. ولا شك أنّ كلّ مركب من خاص وعام له جهتان، فقد يقصد من جهة عمومه، وقد يقصد من جهة خصوصه، والثاني هو الاختصاص، وأنه هو الأهمّ عند المتكلم، وهو الذي قصد إفادته السامع من غير تعرّض ولا قصد لغيره بإثبات ولا نفي، ففي الحصر معنى زائد عليه، وهو نفي ما عدا المذكور. وإنّما جاء هذا في {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} [الفاتحة: 5] للعلم بأنّ قائليه لا يعبدون غير الله ولذا لم يطّرد في بقية الآيات، فإنّ قوله: {أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ} [آل عمران: 83] لو جعل في معنى: (ما يبغون إلّا غير دين الله) وهمزة الإنكار داخلة عليه، لزم أن يكون المنكر الحصر لا مجرّد بغيهم غير دين الله، وليس المراد. وكذلك: {آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ} [الصافات: 86] . المنكر إرادتهم آلهة دون الله من غير حصر.

{وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (97) }

ومن ذلك قوله في الأنعام أيضا: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ} الآيات، فإنه ختم الأولى بقوله: {لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} ، والثانية بقوله: {لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ} ، والثالث بقوله: {لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} .

وذلك لأنّ حساب النجوم والاهتداء بها يختصّ بالعلماء بذلك، فناسب ختمه ب {يَعْلَمُونَ} .

وإنشاء الخلائق من نفس واحدة، ونقلهم من صلب إلى رحم، ثم إلى الدنيا، ثم إلى حياة وموت، والنظر في ذلك والفكر فيه أدقّ، فناسب ختمه ب {يَفْقَهُونَ} لأنّ الفقه فهم الأشياء الدقيقة.

ولمّا ذكر ما أنعم به على عباده من سعة الأرزاق والأقوات والثمار وأنواع ذلك، ناسب ختمه بالإيمان الداعي إلى شكره تعالى على نعمه.

{وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (132) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت