فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 133781 من 466147

"لكن أعمال الحفر والتنقيب التي توغلت فِي عمق الأرض اثنى عشر قدماً لم تسفر عن شيء. فلما جن الليل أخلد"النبيل"الذي اختير لحراسة الرمح إلى شيء من الراحة، وأخذته سنة من النوم، وبدأت الجماهير التي احتشدت بأبواب الكنيسة تتهامس .. ! .."

"فاستطاع القس"بارتلمى"فِي جنح الظلام أن ينزل إلى الحفرة، مخفياً فِي طيات ثيابه قطعة من نصل رمح أحد المقاتلين العرب، وبلغ أسماع القوم رنين من جوف الحجرة، فتعالت صيحاتهم من فرط الفرح، وظهر القس وبيده النصل الذي احتواه بعد ذلك قماش من الحرير الموشى بالذهب، ثم عرض على الصليبيين ليلتمسوا منه البركة، وأذيعت هذه الحيلة بين الجنود وامتلأت قلوبهم بالثقة، وقد أمعن قادة الحملة فِي تأييد هذه الواقعة بغض النظر عن مدى إيمانهم بها أو تكذيبهم لها ..".

على هذا النحو، ولمثل هذا الغرض جرت أسطورة ظهور العذراء فِي كنيسة عادية، وكاهنها - فيما علمت - رجل فاشل لا يتردد الأقباط على دروسه.

وبين عشية وضحاها أصبح كعبة الآلاف، فقد شاع وملأ البقاع أن العذراء تجلت شبحاً نورانياً فوق برج كنيسته، ورآها هو وغيره فِي جنح الليل البهيم ..

وكأنما الصحف المصرية كانت على موعد مع هذه الإشاعة، فقد ظهرت كلها بغتة، وهي تذكر النبأ الغامض، وتنشر صورة البرج المحظوظ، وتلح إلى حد الإسفاف فِي توكيد القصة ..

وبلغ من الجرأة أنها ذكرت تكرار التجلى المقدس فِي كل ليلة.

وكنت موقناً أن كل حرف من هذا الكلام كذب متعمد، ومع ذلك فإن أسرة تحرير مجلة"لواء الإسلام"قررت أن تذهب إلى جوار الكنيسة المذكورة كى ترى بعينيها ما هنالك ..

وذهبنا أنا والشيخ"محمد أبو زهرة"وآخرون، ومكثنا ليلاً طويلاً نرقب الأفق، ونبحث فِي الجو، ونفتش عن شيء، فلا نجد شيئاً البتة.

وبين الحين والحين نسمع صياحاً من الدهماء المحتشدين لا يلبث أن ينكشف عن صفر .. عن فراغ .. عن ظلام يسود السماء فوقنا .. لا عذراء ولا شمطاء ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت