فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 133633 من 466147

والسطحيون هم الذين لا يلتفتون إلى عظمة هذا الأداء البياني ويتساءلون: ما دام الحق يصوب لمحمد فكيف إذن لا ينطق عن الهوى . ونقول: أنتم لا تحسنون الفهم عن الله ولا عن رسول الله ، فعندما صوّب الله لرسوله لم يكن الرسول قد خرج عن حكم إراده الله ، ولم يعدل حكماً لله حسب هواه الشخصي ، وإنما هو ببشريته صلى الله عليه وسلم كان يصل إلى حكم ما ويراه ثم ترى السماء تعديلاً له ، فينطق محمد بالتعديل كما انزله الله .

ولم يخالف صلى الله عليه وسلم ربه في أي أمر . وجاء كل تصويب لله في أشياء لم يسبق فيها لله حكم ، وكان كل تصويب قد جاء لاجتهاد بشرى من رسول الله ، ولم يكن في ذلك أي هوى .

وحين قال الحق: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهوى} . إنما يبلغنا أنه لم يكن عند محمد حكم من الله فخالفه الرسول صلى الله عليه وسلم اتباعاً لهوى ، فمعنى الهوى أن يكون هناك منهج ثم يعدل عنه ، وكل التصويبات التي صوّبها الله جاءت في أمور لم يكن فيها حكم . ولهذا نجد تصويب الحق لرسوله يتسم باللطف ، فيقول سبحانه: {عَفَا الله عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حتى يَتَبَيَّنَ لَكَ الذين صَدَقُواْ وَتَعْلَمَ الكاذبين} [التوبة: 43] .

وهذا العفو لم يكن نتيجة لمخالفة حكم من أحكام السماء ، ولكن هو عفو سمح ؛ لأن رسول الله أخذ بالاجتهاد البشرى في الأمور التي لم يكن فيها حكم الله ، وهو قول الحق: {يا أَيُّهَا النبي لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ الله لَكَ} [التحريم: 1] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت