فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 133634 من 466147

وكان الرسول صلى الله عليه وسلم قد حرّم أموراً على نفسه ، ولم يحرمها على الناس ، وهنا يوضح له الحق: لا تحرم على نفسك ما أحللتُ لك . إذن هذا أمر لمصلحة الرسول . وعندما جاء زيد بن حارثة ليخبر بين أن يكون مع رسول الله كعبد له ، وأن يكون مع أهله ، آثر زيدٌ رسول الله ، فكافأه صلى الله عليه وسلم بأن جعله في مقام الابن ، وكان التبني معروفاً عند العرب ، ونادى الناس زيدا بزيد بن محمد ، فلما أراد الله أن يبطل التبني قال: {ادعوهم لآبَآئِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ الله} .

وكلمة"أقسط"تعني أعدل ، ومعناها أن القسط أيضاً في دائرة العدل . وعندما يقال: فلان له القسط ، أي له العدل . إذن فالقسط أولاً لرسول الله ، والأكثر قسطاً هو حكم الله ، فكأنك يا محمد قمت بالقسط عند البشر ، ولكن الله يريد لك الأقسط .

إذن فقوله الحق سبحانه: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهوى} . هو قول لا يستدرك عليه من مخالف لمنهج الإسلام ، فإذا ما قال مخالف لمنهج الإسلام: إن الله يصوب لمحمد ، فكيف لا ينطق محمد عن الهوى؟ . نقول: وهل تعرف معنى الهوى؟ إن الحكم بالهوى يعني أنّه وجد حكما لله فيعدل الحكم لهواه ، ولم يحدث ذلك من سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم . وكل تصويب من الله لم يأت على لسان رجل آخر ، إنما جاء على لسان رسول الله نفسه . وهذه هي منتهى الأمانة في البلاغ عن الله .

والحق يقول عن بني إسرائيل: {كُلَّمَا جَآءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تهوى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقاً كَذَّبُواْ وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ} إذن فهم فريقان: منهم من لا يقبل عن الإيمان بالمنهج لهوى في نفسه فيكذب . ومنهم من تمتلئ نفسه باللدد وشدة الخصومة على الرسول ، ويخشى أن يحيا الرسول لإبلاغ قوم آخرين ، فيحاول أن يقتل الرسول .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت