22 -أتى بضمير فاعل مع وجود فاعل:
جاء في سورة (الأنبياء: 3) ، (وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الذِينَ ظَلَمُوا) ، مع حذف ضمير الفاعل في أسرّوا لوجود الفاعل ظاهراً وهو الذين.
لو قرأنا السورة من البداية لعرفنا أن (وأسروا النجوى) الضمير فيها عائد على الناس الذي يصفهم الله تعالى ولما لم يكن جميع هؤلاء الناس يسرون النجوى خصص الله تعالى بعدها فقال: (الذين ظلموا) أي أن مجموعة من الناس وهم الذين ظلموا أسروا النجوى.
23 -الالتفات من المخاطب إلى الغائب قبل إتمام المعنى:
جاء في سورة (يونس: 21) ، (حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ) .
فلماذا التفت عن المخاطب إلى الغائب قبل تمام المعنى؟ والأصحّ أن يستمر على خطاب المخاطب.
وهذا الإلتفات من المخاطب للغائب من اللطائف التي يستخدمها القرآن إذا دققنا في فهمها، والنكتة هنا هي إرجاعهم للغيبة وتوجيه الخطاب للنبي (ص) ليسمع الوصف ويتعجب منه، ويكون فيه مع ذلك إعراض عن الأمر بمخاطبتهم لأنهم لا يفقهون قولا فهو بذلك يحقرهم.
24 -أتى بضمير المفرد للعائد على المثنى:
جاء في سورة (التوبة: 62) ، (وَاللهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ) .
فلماذا لم يثنّ الضمير العائد على الاثنين اسم الجلالة ورسوله فيقول أن يرضوهما؟ وهذه الآية من أدب التوحيد أي صوناً لمقامه تعالى من أن يعدل به أحد فإن هذه الحقوق له تعالى بالذات ولغيره بالتَّبَع، وقد روعي هذا في موارد كثيرة فيما يشارك فيه النبي (ص) غيره من الأمة كقوله: (آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون) وَ (يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا) ، فأفرد النبي مع أنه من المؤمنين فلم يقل يوم لا يخزي الله الذين آمنوا وذلك لتعظيم الرسول وكذلك في الآية فرضا الرسول من رضا الله سبحانه وتعالى ولكن جعل الضمير يعود لله فقط دون الرسول لتبيين علو مقامه جل وعلا.