قال: فجاءته في ليلة مظلمة مَطِيرة فقالت: يا عبد الله! آوني إليك - وهو قائم يصلي، ومصباحه ثاقب - فلم يلتفت إليها.
فقالت: يا عبد الله! الظلمة والغيث! آوني إليك.
فلم تزل به حتى أدخلها إليه، فاضطجعت وهو قائم يصلي، فجعلت تتقلب وتريه محاسن خلقها حتى دعته نفسه إليها، فقال: لا والله حتى أنظر كيف صبرك على النار.
فدنا من المصباح، فرفع أصبعًا من أصابعه فيه حتى احترقت، ثمَّ رجع إلى مصلاه، فدعته نفسه أيضًا، فلم تزل تدعوه وهو يعود إلى المصباح حتى احترقت أصابعه وهي تنظر إليه، فصعقت، فماتت.
فلما أصبحوا غدوا لينظروا ما صنعت فإذا بها ميتة، فقالوا: يا عدو الله! بامرأتي وقعت عليها ثمَّ قتلتها؟
قال: فذهبوا به إلى ملكهم، فشهدوا عليه، فأمر بقتله.
فقال: دعوني حتى أصلي ركعتين.
قال: فصلى ثمَّ دعا، فقال: أي رب! إني أعلم أنك لم تكن بمؤاخذي بما لم أفعل، ولكن أسألك أن لا أكون عارًا على القراء بعدي.
قال: فرد الله عليها نفسها، فقالت: انظروا إلى يده، ثمَّ عادت ميتة.
وعنه: أن سائحًا ورديئًا له كان يأتيهما طعامهما في كل ثلاثة أيام مرة، فإذا هما لم يأتهما طعام إلا لأحدهما، فقال الكبير لرديئه: لقد أحدث أحدنا حدثًا منع رزقه، فتذكر ما صنعت.
فقال له الرديء: ما صنعت شيئًا.
ثمَّ ذكر الرديء، فقال: بلى؛ قد جاءنا مسكين سائل إلى الباب، فأخذت الباب في وجهه.
فقال الكبير: من ثمَّ أتينا.
فاستغفرا الله - عَزَّ وجَلَّ -، فجاءهما رزقهما بعدُ كما كان يأتيهما.
وعنه قال: كان سائح ورديء له، قال السائح لرديئه: ادخل القرية فاشتر لي كفنًا؛ فإني الساعة؛ يعني: أكون ميتًا، وعجِّل.
فدخل الرديء، فإذا بعظيم من عظماء القرية قد توفي، فاحتشد الناس في إقباره، فأغلقوا حوانيتهم، فلم يقدر الرديء على ما يشتري حتى رجع الناس، فاشترى كفنًا وحِناطًا، فرجع إلى صاحبه فإذا به قد توفي وأكل السبع وجهه، فجعل يتلهَّف ويتحسَّر.
قال: أما فلان الجبار فكفِّق وحُنِّط، وأما فلان فأُكل.