فقيل له: أما فلان الجبار فإنَّه لم يكن له إلا حسنة واحدة، فأحبَّ الله أن يخرجه من الدنيا وليس له في الآخرة نصيب، وأمَّا فلان السائح فإنَّه كان قد عمل عملًا فأخرجه الله - عَزَّ وجَلَّ - من الدنيا وهو لا يجد ألم ذلك.
وروى الديلمي عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"قَالَ مُوسَى النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلامُ: يا رَبِّ! إِنَّكَ تُغْلِقُ عَلَى عَبْدِكَ الْمُؤْمِنِ الدُّنْيَا، فَفَتَحَ اللهُ لَهُ بَابًا مِنْ أَبْوابِ الْجَنَّةِ، فَقالَ: هَذا ما أَعْدَدْتُ لَهُ، قَالَ: وَعِزَّتِكَ وَجَلالِكَ وارْتفاعِ مَكَانِكَ لَوْ كَانَ أَقْطَعَ اليَدَيْنِ والرِّجْلَيْنِ يُسْحَبُ عَلَى وَجْهِهِ مُنْذُ خَلَقْتَهُ إلَى يَوْمِ القِيامَةِ، ثُمَّ كانَ هَذا مَصِيْرُهُ لَكَأَنْ لَمْ يَرَ بَأسًا قَطُّ."
قَالَ: يا رَبِّ! إِنَّك تُعْطِي الكافِرَ الدُّنْيَا فَفَتَحَ لَهُ بَابًا إلَى النَّارِ، فَقَالَ: هَذا ما أَعْدَدْتُ لَهُ، فَقَالَ: يا رَبِّ! وَعِزَّتك لَوْ أَعْطَيْتَهُ الدُّنْيا وَمَا فِيَها لَمْ يَزَلْ ذَلِكَ مُنْذُ خَلَقْتَهُ إلَى يَوْمِ القِيامَةِ، ثُمَّ كانَ هَذا مَصِيْرُهُ كأَنْ لَمْ يَرَ خَيْرًا قَطُّ"."
وروى أبو نعيم عن وهب قال: كان في بني إسرائيل رجل عصى الله مئتي سنة ثمَّ مات، فأخذوه فألقوه على مَزبلة، فأوحى الله إلى موسى
عليه السلام أن اخرج فصلِّ عليه.
قال: يا رب! بنو إسرائيل شهدوا أنَّه عصاك مئتي سنة.
فأوحى الله - عَزَّ وجَلَّ: هكذا كان، إلا أنَّه كان كلما نشر التوراة، ونظر إلى اسم محمَّد وضعه على عينيه وصلَّى، فشكرت له ذلك، وغفرت له ذنوبه، ووهبته سبعين حوراء. انتهى انتهى {حسن التنبه لما ورد في التشبه، للعلَّامة/ نجم الدين الغزي} ...