حَتَّى أَخْبَرَهُ، فَقالَ: إِنَّما أَعْبُدُ الله، فَجَعَلَ الغُلامُ يَمْكُثُ عِنْدَ الرَّاهِبِ، وَيُبْطِئُ عَلَى الكاهِنِ، فَأَرْسَلَ الكاهِنُ إلَى أَهْلِ الغُلامِ: إِنَّهُ لا يَكادُ يَحْضُرُني، فأَخْبَرَ الغُلامُ الرَّاهِبَ بِذَلِكَ، فَقالَ لَهُ الرَّاهِبُ: إِذا قَالَ لَكَ الكاهِنُ: أَيْنَ كُنْتَ؟ فَقُلْ: عِنْدَ أَهْلِي، وَإِذا قَالَ لَكَ أَهْلُكَ: أَيْنَ كُنْتَ؟ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّكَ كُنْتَ عِنْدَ الكاهِنِ، فَبَيْنَما الغُلامُ عَلَى ذَلِكَ إِذْ مَرَّ بِجَماعَةٍ مِنَ النَّاسِ كَثِيْرَةٍ قَدْ حَبَسَتْهُمْ دابَّهٌ يُقالُ: كانَتْ أَسَدًا، فَأَخَذَ الغُلامُ حَجَرًا، فَقالَ: إِنْ كانَ ما يَقُوْلُ الرَّاهِبُ حَقًّا فَأَسْألُكَ أَنْ أَقْتُلَ هَذهِ الدَّابَّةَ، وَإِنْ كانَ ما يَقُولُ الكاهِنُ حَقًّا فَأَسْألُكَ أَنْ لا أَقْتُلَها، ثُمَّ رَمَى فَقَتَلَ الدَّابَّةَ، فَقَالَ النَّاسُ: مَنْ قتلَها؟ فَقَالُوا: الغُلامُ، فَفَزِعَ النَّاسُ، وَقالُوا: قَدْ عَلِمَ هَذا الغُلامُ عِلْمًا لَمْ يَعْلَمْهُ أَحَدٌ، فَسَمِعَ أَعْمَى فَجَاءَهُ"."