وقال في الرواية الثانية:"فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذا أتَى ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى دَابَّةٍ فَظِيْعَةٍ عَظِيْمَةٍ قَدْ حَبَسَتِ النَّاسَ فَلا يَسْتَطِيْعُوْنَ أَنْ يَجُوْزُوا، فَقَالَ الغُلامُ: اليَوْمَ أَعْلَمُ؛ أَمْرُ الرَّاهِبِ أَحَبَّ إِلَى اللهِ أَمْ السَّاحِرُ، فأَخَذَ حَجَرًا فَقالَ: اللهُمَّ إِنْ كانَ أَمْرُ الرَّاهِبِ أَحَبَّ إِلَيْكَ وَأَرْضى لَكَ مِنْ أَمْرِ السَّاحِرِ فاقْتُلْ هَذهِ الدَّابَّةَ حَتَّى يَجُوزَ الناسُ، وَرَمَاها فَقَتَلَها، وَمَضَى النَّاسُ، فَأُخْبِرَ الرَّاهِبُ بِذَلِكَ، فَقالَ: أَيْ بُنَي! أَنْتَ أَفْضَلُ مِني وَإِنَّكَ سَتُبْتلَى، فَإِذا ابْتُلِيْتَ فَلا تَدُلَّ عَلَيَّ، وَكانَ الغُلامُ يُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَسائِرَ الأَدْواءِ وَيَشْفِيهِمْ، وَكانَ جَلِيْسُ الْمَلِكِ أَعْمَى فَسَمعَ بِهِ، فَأَتاهُ وَأتاهُ بِهَدايَا كَثِيْرَةٍ، فَقالَ: اشْفِنِيْ وَلَكَ ما هَا هُنا، فَقالَ: ما أَشْفِي أَنَا أَحَدًا، إِنَّمَا يَشْفِي اللهُ؛ فَإِنْ آمَنْتَ باللهِ دَعَوْتُ اللهَ فَشَفاكَ، فآمَنَ فَدَعا الله، فَشَفاهُ،"
ثُمَّ أتى الْمَلِكَ فَجَلَسَ مِنْهُ نَحْوَ مَا كانَ يَجْلِسُ، فَقالَ لَهُ الْمَلِكُ: يا فُلانُ! مَنْ رَدَّ عَلَيْكَ بَصَرَكَ؟ قَالَ: رَبِّي، قَالَ: أَنَا؟ قَالَ: لا. قَالَ: أَوَلَكَ رَبٌ غَيْرِيْ؟ قَالَ: نَعَمْ.