وقال الله تعالى معرضاً بسائر الأمم أنهم كانوا لا يأمرون بالمعروف ولا ينهون عن المنكر، وأن هذه الأمة إنما فضلهم بالأمر والنهي:
{كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ} [سورة آل عمران: 110] .
وروى الإمام أحمد، والبيهقيُّ في"الزهد"عن درة بنت أبي لهب رضي الله تعالى عنها قالت: قلت: يا رسول الله! من خير الناس؟
قال:"أَتْقَاهُمْ لِلرَّبِّ، وَأَوْصَلُهُمْ لِلرَّحِمِ، وآمَرُهُمْ بِالْمَعْرُوْفِ، وَأَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ".
وروى الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي وحسنه، وابن ماجه، والمفسرون عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ أَوَّلَ ما دَخَلَ النَّقْصُ عَلَى بَنِي إِسْرائِيْلَ أَنَّهُ كَانَ الرَّجُلُ يَلْقَى الرَّجُلَ فَيقُوْلُ: يا هَذا! اتَّقِ الله وَدَع ما تَصْنعُ؛ فَإِنَّهُ لا يَحِلُّ لَكَ، ثُمَّ يَلْقاهُ مِنَ الغَدِ وَهُوَ عَلَى حالِهِ فَلا يَمْنَعُهُ ذَلِكَ أَنْ يَكُوْنَ أكِيْلَهُ وَشَرِيبهُ وَقَعِيْدَهُ، فَلَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ ضَرَبَ اللهُ قُلُوْبَ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ، ثُم قَالَ: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ} إلى قوله: {فَاسِقُونَ} [سورة المائدة: 78 - 81] ".
ثمَّ قال:"كَلَّا واللهِ لتأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوْفِ، وَلَتنْهَوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَلتأْخُذنَّ عَلَى يَدِ الظَّالِمِ، وَلتأْطُرُنَّهُ عَلَى الْحَقِّ أَطْرًا، أَوْ لَيَضْرِبُ اللهُ بِقُلُوبِ بَعْضِكُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَلَيَلْعَننكُمْ كَما لَعَنَهُمْ".
وقوله: ولتأطرنه على الحق أطرًا؛ أي: قهرًا، أو إلزامًا باتباع الحق.