كما روى البيهقي في"الشعب"عن أبي علي السَّري قال: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - في المنام، فقلت: يا رسول الله! رُوي عنك أنك قلت:"شَيَّبَتْنِي هُودٌ".
قال:"نَعم".
قلت: ما الذي شيبك منه؛ قصص الأنبياء وهلاك الأمم؟
قال:"لا، وَلَكِنْ قَوْلُهُ: {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ} [سورة هود: 112] ".
وروى عبد الرزاق، وابن جرير، وابن المنذر عن أبي قلابة رضي الله تعالى عنه قال: أراد ناس من أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - أن يرفضوا الدنيا، ويتركوا النساء، ويترهبوا، فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فغلظ فيهم المقالة، ثم قال:"إِنَّما هَلَكَ مَنْ قَبْلَكُمْ بِالتَّشْدِيْدِ، شَدَّدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ فَشَدَّدَ اللهُ عَلَيْهِمْ، فَأُولَئِكَ بَقاياهُمْ في الدِّيارِ والصَّوامِعِ، اعْبُدُوا الله وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً، وَحُجُّوا، واعْتَمِرُوا، واسْتَقِيْمُوا يُسْتَقَمْ لَكُمْ".
قال: ونزلت فيهم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ} [سورة المائدة: 87] .
212 -ومن أخلاق اليهود والنصارى: إقرار المنكر، والسكوت عن الحق، وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
قال الله تعالى: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (78) كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} [سورة المائدة: 78 - 79] .
قال أبو مالك الغفاري: لعنوا على لسان داود فجعلوا قردة، وعلى لسان عيسى فجعلوا خنازير. رواه أبو عبيد القاسم بن سلام، والمفسرون.
وروى عبد بن حميد عن قتادة، وابن جرير عن مجاهد نحوه.
وروى ابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: لعنوا بكل لسان؛ لعنوا على عهد موسى في التوراة، ولعنوا على عهد عيسى في الإنجيل، ولعنوا على عهد داود في الزبور، ولعنوا على عهد محمد - صلى الله عليه وسلم - في القرآن.