وروى ابن أبي حاتم، والخرائطي في"مساوئ الأخلاق"عن جرير ابن عبد الله رضي الله تعالى عنه - موقوفًا عليه - والطبراني، وابن مردويه، وغيرهما عنه - مرفوعًا - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُسأل عن تفسير هذه الآية: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ} [سورة هود: 117] ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"وَأَهْلُها يُنْصِفُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً".
210 -ومن أخلاق اليهود والنصارى: الرياء.
وقد تقدم أنه محرم في سائر الملل.
قال الله تعالى: {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ} إلى قوله: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} [سورة البينة: 1 - 5] .
نقل الثعلبي، وغيره عن ابن عباس في هذه الآية قال: وما أمروا في التوراة والإنجيل إلا بإخلاص العبادة لله موحدين له.
211 -ومنها: عدم الاستقامة على الأمر من الدين، والروغان عنه، والطغيان في النعمة.
روى أبو القاسم الأصبهاني في"الترغيب"من طريق ابن جرس عن الضحاك، عن ابن عباس قال: جاء جبريل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا محمد! أتيتك بهدية من عند ربك لك ولأمتك؛ تقر بها عينك.
قال:"ما هِيَ؟ إِنَّكَ لتَسُرُّني فِيْهِمْ كَثِيْرًا".
قال: قالت اليهود: ربنا الله، ثمَّ لم يستقيموا حتى قالوا: يد الله
مغلولة، و: عزير ابن الله.
وقالت النصارى: ربنا الله، ثم لم يستقيموا حتى قالوا: عيسى ابن الله.
وقالت أمتك: {رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا} عليه، فلم يشوبوه بغيره، ولم يخلطوا به سواه؛ {تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا} مما تقدمون عليه، {وَلَا تَحْزَنُوا} لما تخلفونه من دين أو عيال؛ فالله خليفتكم فيهم، {وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ} [سورة فصلت: 30] بقول: لا إله إلا الله.