قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"أَقْرَرْتَ عَينْي يَا جِبْرِيْلُ".
قال: أقر الله عينك يا محمد.
وحقيقة الاستقامة: قول الحق والعمل به، والتنزه عن الباطل والعمل به، والدوام على ذلك إلى الموت.
قال أنس رضي الله تعالى عنه: قرأ علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذه الآية: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا} [سورة فصلت: 30] ؛ قال:"قَدْ قَرَأَها ناسٌ مِنَ النَّاسِ، ثُمَّ كَفَرَ أَكْثَرُهُمْ، فَمَنْ قالَها حَتَّى يَمُوْتَ فَقَدِ اسْتَقامَ عَلَيْها". رواه الترمذي، والنسائي، وآخرون.
والمراد: من قالها قائمًا بحقوقها غير منحرف عن سبيلها؛ ألا
ترى إلى قوله تعالى: {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [سورة هود: 112] ؟
قال قتادة رضي الله تعالى عنه: أمر الله تعالى نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن يستقيم على أمره، ولا يطغى في نعمته. رواه ابن أبي حاتم.
وروى الإمام أحمد، والبخاري في"تاريخه"، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه عن سفيان الثقفي رضي الله تعالى عنه: أن رجلًا قال: يا رسول الله! مرني بأمر في الإسلام لا أسأل عنه أحدًا بعدك.
قال:"قُلْ آمَنْتُ بِاللهِ، ثُمَّ اسْتَقِمْ".
قلت: فما أتقي؟
قال:"فَأَوْمَأَ إلَى لِسانِهِ".
وفي رواية: إن سفيان هو السائل.
وروى الأصبهاني في"الترغيب"عن يحيى بن معاذ الرازي رحمه الله تعالى: أنه سئل عن هذه الآية: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا} [سورة فصلت: 30] فقال: استقاموا عليه فعلًا كما أقرُّوا به قولًا.
ثم قال يحيى: كونوا عباد الله بأفعالكم كما زعمتم أنكم عبيد الله بأقوالكم.
ويؤيد قولَ يحيى بن معاذ قولُ عمر رضي الله تعالى عنه في الآية: ثم استقاموا بطاعته.
وفي رواية: ولم يروغوا - أي: عنها - روغان الثعالب. رواه الإمامان ابن المبارك، وأحمد؛ كلاهما في"الزهد"، وغيرهما.