فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 133379 من 466147

قال القاضي ناصر الدين البيضاوي في الآية: إذا كان الركون إلى من وجد منه ما يسمى ظلمًا كذلك، فما ظنك بالركون إلى الظالمين الموسومين بالظلم، ثم بالميل إليهم كل الميل، ثم بالظلم نفسه،

والانهماك فيه، ولعل الآية أبلغ ما يتصور في النهي عن الظلم والتهديد عليه، انتهى.

قلت: وتأمل في الوعيد المذكور في الآية على الميل إلى من له ظلم ما؛ فإنه توعده بمس النار ناصاً على المس الذي به يتحقق ألم النار، وبأنه لا ولي له ينصره ولو بالشفاعة، وبأنه على تقدير أن يكون له ولي، لا تؤثر ولايته في نصرته، وهذا وجه الأبلغية التي أشار إليها القاضي.

وروى عبد الله ابن الإمام أحمد في"زوائد الزهد"عن زيد بن رفيع قال: نظر داود عليه السلام إلى سجل من نار يهوي بين السماء والأرض؛ قال: يا رب! ما هذا؟

قال: هذه لعنتي أدخلها بيت كل ظَلَّام.

والسجل: الدلو الملأى ماء، وقد تقال على الملأى نارًا كما في الأثر؛ إمَّا على وجه المجاز تهكماً واستهزاء بمن توعدوا بها، أو على وجه الاشتراك.

ومثلها: الذَّنوب.

وفي كتاب الله تعالى: {فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ فَلَا يَسْتَعْجِلُونِ} [سورة الذاريات: 59] .

والذنوب هي: الدلو العظيم، وقيل: لا يقال ذَنوب إلا إذا كانت ملأى ماء.

وقوله تعالى: {مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ} ؛ أي: أمثالهم من الظلمة، أو الذين يصحبونهم على ظلمهم، ويوالونهم.

ولقد قدمنا ذم الظلم في التشبه بنمرود، وفرعون، وغيرهما.

بل الظلم مما تواردت عليه الأمم وكان سبب هلاكهم كما قال الله تعالى: {وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (13) ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ} [سورة يونس: 13 - 14] .

نعم، لا يكون الظلم سببًا للاستئصال إلا إذا عمَّ، ولم يكن في القوم منصف بدليل قوله تعالى: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ} [سورة هود: 117] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت