قال الله تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (5) وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (6) وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} [سورة إبراهيم: 5 - 7] .
روى النسائيُّ، والمفسرون، والبيهقيُّ في"الشعب"عن أُبيّ بن كعب رضي الله تعالى عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله تعالى: {وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ} [سورة إبراهيم: 5] ؛ قال:"بِنِعَمِ اللهِ وَآلائِهِ".
وقال الله تعالى: {اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} [سورة سبأ: 13] .
فيه تعريض لمن كان كافرًا لنعمه من بني إسرائيل وغيرهم.
وقال تعالى في قصة المائدة: {قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ} [سورة المائدة: 115] .
فإن الكفر هنا أعم من كفر الشرك، بل هو كفر النعمة الشامل له ولغيره.
وحاصل معنى الشكر يرجع إلى الطاعة، ومعنى الكفر أن يرجع إلى المعصية.
ومعاصي اليهود والنصارى مقررة.
وروى ابن الأنباري في كتاب"الأضداد"عن سعيد بن جبير قال: نزلت المائدة - يعني: على أصحاب عيسى عليه السلام - وهي طعام يفور، فكانوا يأكلون منها قعودًا، فأحدثوا - يعني: معصية - فرفعت شيئًا، فكانوا يأكلون على الركب، ثمَّ أحدثوا فرفعت شيئاً، فأكلوا قيامًا، ثمَّ أحدثوا فرفعت ألبتة.