ولما كان الإنسان لكونه محل نقصان لا ينبغي أن يتحرك فضلاً عن أن يمشي فضلاً عن أن يسعى إلا بما يرضي الله، وحينئذ لا ينسب الفعل إلا إلى الله لكونه آمراً به خالقاً له، فكانت نسبة السعي إلى الإنسان دالة على الفساد، صرح به في قوله: {فساداً} أي للفساد أو ذوي فساد {والله} أي والحال أن الذي له الكمال كله {لا يحب المفسدين} أي لا يفعل معهم فعل المحب، فلا ينصر لهم جيشاً، ولا يعلي لهم كعباً، ولا يصلح لهم شأناً، وبذلك توعدهم سبحانه في التوراة أنهم إذا خالفوا أمره سلط عيهم من عذابه بواسطة عباده وبغير واسطتهم ما يفوت الحصر - كما مضى ذلك قريباً عما بين أيديهم من التوراة بنصه. انتهى انتهى. {نظم الدرر حـ 2 صـ 496 - 499}