ولو ردّها أعاد كل صلاة صلاها لأنها مَيْتة ؛ وكذلك لو قطعت أُذنه فردّها بحرارة الدم فالتزقت مثله.
وقال عطاء: يجبره السلطان على قلعها لأنها مَيْتة ألصقها.
قال ابن العربيّ: وهذا غلط ، وقد جَهِل من خَفِي عليه أنّ ردّها وعودها بصورتها لا يوجب عودها بحكمها ؛ لأن النجاسة كانت فيها للانفصال ، وقد عادت متصلة ، وأحكام الشريعة ليست صفات للأعيان ، وإنما هي أحكام تعود إلى قول الله سبحانه فيها وإخباره عنها.
قلت: ما حكاه ابن العربيّ عن عطاء خلاف ما حكاه ابن المنذر عنه ؛ قال ابن المنذر: واختلفوا في السنّ تقلع قَوداً ثم تردّ مكانها فتنبت ؛ فقال عطاء الخراسانيّ وعطاء بن أبي رَبَاح لا بأس بذلك.
وقال الثوريّ وأحمد وإسحاق: تقلع ؛ لأنّ القصاص للشَّيْن.
وقال الشافعي: ليس له أن يردها من قِبل أنها نجسة ، ويجبره السلطان على القلع.
الثامنة عشرة فلو كانت له سنّ زائدة فقلعت ففيها حكومة ؛ وبه قال فقهاء الأمصار.
وقال زيد بن ثابت: فيها ثلث الديّة.
قال ابن العربيّ: وليس في التقدير دليل ، فالحكومة أعدل.
قال ابن المنذر: ولا يصح ما روي عن زيد ؛ وقد روي عن عليّ أنه قال: في السنّ إذا كسِر بعضها أعطي صاحبها بحساب ما نقص منه ؛ وهذا قول مالك والشافعي وغيرهما.
قلت: وهنا انتهى ما نص الله عز وجل عليه من الأعضاء ، ولم يذكر الشَّفتين واللّسان وهي:
التاسعة عشرة فقال الجمهور: وفي الشفتين الدية ، وفي كل واحدة منهما نصف الدية لا فضل للعليا منهما على السفلى.
وروي عن زيد بن ثابت وسعيد بن المسيّب والزُّهْريّ: في الشّفة العليا ثلث الدية ، وفي الشفة السفلى ثلثا الدية.
وقال ابن المنذر: وبالقول الأول أقول: للحديث المرفوع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"وفي الشّفتين الدية"ولأن في اليدين الدية ومنافعهما مختلفة.
وما قطع من الشّفتين فبحساب ذلك.