وذكر بِشَرٍّ ... وأَضَلُّ في مقابلة قول اليهود الذين قالوا للنبي صلّى الله عليه وسلّم لما ذكر عيسى: لا نعلم شرا من دينكم. وقوله: وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فاسِقُونَ عطف على آمَنَّا.
وَإِذا جاؤُكُمْ منافقو اليهود. وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ أي دخلوا إليكم متلبسين بالكفر.
وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا من عندكم متلبسين به، ولم يؤمنوا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما كانُوا يَكْتُمُونَ أي يكتمونه من النفاق.
وَتَرى كَثِيراً مِنْهُمْ أي اليهود. يُسارِعُونَ فِي الْإِثْمِ يقعون في الكذب.
وَالْعُدْوانِ الظلم. وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ المال الحرام الدنيء كالرشوة في القضاء والربا وغير ذلك.
عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ الكذب.
لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ أي يصنعونه من ترك النهي عن ذلك كله.
سبب النزول: نزول الآية (57) :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا: روى أبو الشيخ ابن حيان الأنصاري الأصفهاني (274 هـ) عن ابن عباس قال: كان رفاعة بن زيد بن التابوت وسويد بن الحارث قد أظهرا الإسلام ونافقا، وكان رجل من المسلمين يوادهما، فأنزل الله يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ إلى قوله: بِما كانُوا يَكْتُمُونَ.
وبه قال:
أتى النبي صلّى الله عليه وسلّم نفر من يهود فيهم أبو ياسر بن أخطب، ونافع بن أبي نافع، وغازي بن عمرو، فسألوه: فمن نؤمن به من الرسل؟ قال: أؤمن بالله: وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ، وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى، وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ، لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ، وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ فلما ذكر عيسى جحدوا نبوته، وقالوا: لا نؤمن بعيسى، ولا بمن آمن به، فأنزل الله فيهم: قُلْ: يا أَهْلَ الْكِتابِ، هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ، وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ، وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فاسِقُونَ الآية.
وفي رواية: فلما ذكر عيسى، قالوا: لا نعلم دينا شرا من دينكم.